خانكم الوهم في خان شيخون

بقلم: عبد الرحيم أحمد

لا شيء يمكن أن يقف أمام قوة الحق، قوة تسير مع رجال الجيش العربي السوري أينما اتجهوا، فمن حلب ودير الزور وريف دمشق ودرعا، إلى حماة وريف إدلب اليوم، تحطمت تنظيمات، وانكسرت أوهام ومخططات رسمتها دول إقليمية وقوى كبرى أمام تضحيات شهداء الجيش وجرحاه وتصميم حماة الديار.

قلاع الوهم التي بنتها التنظيمات الإرهابية في دوما ودرعا انهارت لأنها محض أوهام، واليوم قلاع الوهم اقتلعتها صيحات جنود الجيش العربي السوري بلغة عربية صرفة تفهمها الأرض وتقدسها السماء، لا مكان فيها للغة تركية دحرها الأجداد قبل قرن من الزمن.

خان شيخون تعود ومعها قرى ريف حماة الشمالي إلى حضن الوطن الأخضر، لافظة الإرهابيين وفكرهم الظلامي الأسود، وكما خانهم الوهم في ساحات الوغى، خانهم راعيهم التركي في خان شيخون واقفاً على بعد أميال يراقب انتصار الجيش ويبتلع خيبة اندحار أدواته وفرارها.

استعادة خان شيخون تشكل علامة بارزة في خريطة الحرب على الإرهاب وخطوة مهمة على طريق إنهاء الحرب ضد سورية، ففرار الإرهابيين الكبير منها ومن بلدات ريف حماة سيشكل نموذجاً لمتوالية هزائم أخرى في محافظة إدلب، ولا سيما مع وجود أعداد كبيرة من أبناء المحافظة ينتظرون قدوم الجيش بفارغ الصبر.

لقد بلغ الوهم لدى التنظيمات الإرهابية ورعاتها الإقليميين والغربيين حد اليقين أن الجيش لن يدخل مدن وبلدات محافظة إدلب وأن الحامي الحرامي التركي قادر على توفير الغطاء والحماية لأدواته، لكن مشهد لجم العربات التركية وكبح فراملها على طريق معرة النعمان خان شيخون أظهر لهؤلاء المتوهمين حقيقة الموقف، وأن التركي غير قادر على حماية نفسه فكيف يحمي أدواته؟

رسالة خان شيخون وصلت على مسامع القابعين على أوهامهم ما بعد الفرات شرقاً، التسليم بواقع تملك فيه الدولة السورية قرارها، وتفرض كلمتها بعيداً عن بازارات الأميركي والتركي التي لا تعدو عن كونها تراجعاً بطعم الهزيمة، فلن تبقى منطقة سورية خارج سيطرة الدولة وسيادتها، وعلى من يعنيهم الأمر فهم الرسالة والتصرف، فالأميركي يبيع على أول مفرق، وفي أول بازار سياسي مع الأتراك.

الفصل الأخير من الحرب ضد سورية تكتبه بنادق الجيش العربي السوري وبيارقهم، وعادة ما تكون فصول الحرب الأخيرة هي الأصعب، لكن أمام تراجع محور العدوان وانكساره على مختلف الجبهات، تبقى الكلمة الفصل للشعب السوري وجيشه الوطني الذي أسقط المشروع الأكبر في القرن ويمهد لإسقاط صفقة القرن الكبرى.

2019-08-21