صيف الخليج الحارق

بقلم:عبد الرحيم أحمد

يعيش الخليج العربي منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي السداسي مع إيران على صفيح ساخن، فالمنطقة المتخمة بالمصالح الغربية المحمولة على حاملات الطائرات وناقلات النفط تتعرض للتسخين يومياً، وما حريق بعض الناقلات في ميناء الفجيرة الإماراتي سوى بعض من لهيب صيف حارق ينتظره.

منذ أن وطئت قدما ترامب البيت الأبيض الأميركي، افتتح بازار الحماية لممالك الخليج، وبدأ سحب الشيكات واحداً تلو الآخر، فإما أن تدفعوا، أو نتخلى عن حماية عروشكم وكروشكم، وفي لعبة العروش والكروش يأتي الدفع مقدماً وبسخاء يفوق الهبل والنهم (الترامبي).

لكن من الظاهر جلياً أن الحماية التي اشترتها ممالك الخليج بملياراتها المنهمرة في جيوب ترامب، ليست حماية تامة ولا مطلقة، فالأموال التي تدفع تؤمن حماية العروش إلى حين، وهي غير قادرة على فرض الحماية العسكرية، بدليل تعرض ناقلات النفط في ميناء الفجيرة لهجوم لم تعرف طبيعته بعد، وليتبعه الهجوم بطائرات مسيرة على محطات ضخ نفط وسط المملكة السعودية.

قد يربط المرء بين الهجومين وقرار الرئيس ترامب العمل على تصفير صادرات إيران من النفط، وقد يرى البعض فيهما محاولة لتوتير الأجواء مع إيران أكثر وجر المنطقة لحرب هي ليست في مصلحة دول الخليج قطعاً. في كلا الحالتين ينبغي السؤال عن المستفيد من تصعيد الموقف في منطقة متوترة أصلاً، عند ذلك يظهر العامل الإسرائيلي جلياً، فوحده كيان الاحتلال هو المستفيد من حرب جديدة قد تشتعل في هذه المنطقة تكون مشيخات الخليج وقودها.

نعم.. إيران حذرت من أن منعها من تصدير النفط يعني أن مضيق هرمز لن يمرر نفطاً خليجياً بعد اليوم، لكن طهران وحتى اللحظة تمارس الدبلوماسية الرصينة وتدعو المجتمع الدولي وخصوصاً الدول الخمس الموقعة على الاتفاق النووي لاتخاذ موقف من الابتزاز والتنصل الأميركي، لأنها تدرك أيضاً أنه ليس في مصلحتها أو مصلحة جيرانها في الخليج إشعال حرب لا تحمد عقباها.

صيف الخليج الساخن قد يصبح حارقاً إذا ما استمرت الولايات المتحدة بالضغط على إيران عبر جيرانها وبأموال نفطهم، فنهب خزائن دول الخليج مقابل حماية واشنطن لهم لا يضير طهران في شيء، لكن طمع ترامب ومن خلفه كيان الاحتلال شريكه في الحصة، برفع مستوى التحصيل الضريبي من خزائن السعودية وغيرها، قد يدفعه إلى تضخيم الخطر الإيراني ومواصلة توتير الأجواء والدفع إلى شفير حرب كارثية جديدة.

2019-05-15