- 2010/02/09

شهد الريف الساحلي خلال السنوات الأخيرة عودة متزايدة للتصاميم المعمارية التقليدية عبر انتشار البيوت الحجرية ذات الطراز القروي القديم والتي غدت اليوم واحدة من الجماليات الريفية على صعيد المظهر الخارجي.
وأصبح المنزل التقليدي اليوم هدفا للعديد من الرحلات المدرسية والاستكشافية إلى جانب الأعمال التلفزيونية حيث باتت تلك البيوت بمحتوياتها التراثية إحدى أهم أنساقها الدرامية بعد تحويلها إلى متاحف مصغرة تفتح أبوابها بالمجان أمام المنشغلين بالتراث القروي.
وقال برهان حيدر الباحث التراثي ان التمازج بين البيوت القديمة التي ما زالت بعض القرى الساحلية تحتفظ بها حتى اليوم والمنازل الحديثة المبنية على طرازها اصبح يشكل اليوم تجسيداً ثرياً للعديد من المفردات الحضارية الخاصة بالمنطقة الساحلية ولا سيما فيما يخص البيت التقليدي المبني بالحجر أو بالطين والذي اعتمد أهالي الساحل في بنائه على الموارد و الخيرات المحلية التي لم تضن بها البيئة من حولهم.
واشار إلى أن أهل الريف الساحلي اعتمدوا في بناء بيوتهم على الحجارة والأخشاب والقصب وأغصان الأشجار والبلان والتراب المجبول بالتبن فكان البيت يبنى بجدار سميك مؤلف من حجرين متقابلين يملأ الفراغ بينهما بحجارة صغيرة وتتخلله فتحات صغيرة يطل من خلالها على البيوت المجاورة في إطار التواصل الاجتماعي الحميم الذي طالما ساد أجواء القرية.
وفي الإطار ذاته أوضحت المهندسة المعمارية رانيا خيرو أن المنازل الريفية التقليدية اليوم لاتفارق مخيلة العاملين في حقل الديكور وبناء المنازل حيث ينزع البعض لاعتماد الطراز القروي العتيق في مساكنهم الحالية تشبها بالبيوت الحجرية القديمة حيث سعى البعض من أصحابها للإبقاء عليها كمظهر تراثي محبب مع إضفاء بعض التفصيلات العصرية عليها.
وأضافت خيرو أن عدداً من قرى اللاذقية غداً اليوم حاضنة تاريخية للسيرة المعمارية الريفية والتي تتنوع بين الأصالة والحداثة مع اختلاف الخامات والمواد التي تؤلف كلا من هذه المنازل و تباين تقسيمها الداخلي ووظائفها المعيشية.
ويعمد اليوم في البيوت العصرية إلى استعارة الشكل الخارجي للمنزل التقليدي حيث يتم تغليف السطح الإسمنتي بطبقة خارجية من الأحجار الجبلية غير المشذبة كنوع من الديكور الخارجي الذي يعطي المنزل الطابع العتيق المطلوب و منهم من صار يلجأ إلى بناء المنزل كاملا بالحجر بدلا من الخرسانة المسلحة.
كما يفسح أثاث البيت التقليدي حسب رأي المهندسة خيرو متسعا أمام الإبداعات الهندسية و الجمالية المعاصرة حيث أخذ الديكور الداخلي في الكثير من المنازل الحديثة يستعير المفردات التراثية الشهيرة لبيوت الريف الساحلي أيام زمان ولا سيما ما يتصل بالأواني الفخارية من جرار وخواب وغضارات وأوعية للطعام والشرب وباتت اليوم توضع في فتحة ضمن الجدار لتزيين المنزل.
ومن العناصر الجمالية الأخرى المستخدمة ايضا في تجميل البيوت صندوق العروس ودولاب الحرير والحصر والسلال وأقفاص القصب والأطباق القشية على تنوعها إلى جانب الأواني النحاسية المزخرفة و الآلات الموسيقية كالمجوز و الشبابة و الربابة وأدوات الإنارة التقليدية كالسراج والقنديل والفانوس بالإضافة إلى منقل تسخين الطعام ومحمص البن وطاحونة القهوة اليدوية وسواها.
ولفتت إلى أن الديكور الداخلي بات حديثا يتضمن أسقفا مستعارة شبيهة إلى حد كبير بالأسقف الخشبية التقليدية والتي تنفذ اليوم بشكل ملاصق يدنو السقف الاسمنتي و يتضمن الأوتاد ذاتها إنما باستخدام مواد صناعية دون الطبقة الترابية التي تعلوه بطبيعة الحال.
وأشارت خيرو إلى أن العديد من مصممي المنازل الحديثة باتوا يعمدون في ديكور الأبنية الخارجية إلى تنفيذ هيكل شبيه إلى حد كبير بالعرزال كأحد المفردات التراثية المحببة والتي يستهوي الجلوس فيها الأطفال بالدرجة الأولى بالإضافة إلى الأسيجة الخشبية المحيطة بالمنزل و بالمصاطب المفتوحة مؤكدة أن كثيراً من الأفكار العصرية في هذا الجانب باتت تستقي خطوطها الأساسية من عمق التراث الريفي.

مواضيع متعلقة:

اللاذقية عوامل الجذب السياحي مثيرة لكن السياحة فقيرة ..