![]() |
| الســـــلام أولاً |
| صحيفة الثورة - 2010/02/08 |
| أســـــــــعد عبـــود لا أعتقده الشوق، هو الذي يدفع ببعض العرب للإسراع إلى العدو بهذا الشكل أو ذاك.. ولا أظنها الحاجة.. فإن ابتعدنا عن الظن بأن ثمة من يأمر.. يبقَ السؤال بلا إجابة: يعني.. عربي في شمال إفريقيا.. أو الخليج.. أو اليمن.. الخ، ما الذي يجذبه لمصافحة العدو..؟! ما الآمال التي يعلقها على هذا الفعل المسرحي الذي لا يمكن أن يفيد منه إلا العدو «إسرائيل». إسرائيل توجهها رسالة إلى العالم الذي بدأ يستنكر ما تفعله في غزة.. في القدس.. في لبنان.. في السلام.. تقول لهم: تبدون عرباً أكثر من العرب. انظروا كيف يتوافدون إلينا؟! السلوك العربي.. كأفراد.. وكمؤسسات.. وكدول.. وأنظمة.. معيار حقيقي، تغير الدول الأخرى موقفها من السلوك الإسرائيلي بناء عليه.. لنتذكر كيف تغيرت مواقف دول في العالم كانت ترفض الاعتراف بإسرائيل لأن في ذلك وأداً لفلسطين، وأقدمت على إقامة العلاقات مع إسرائيل بعد اتفاقية كامب ديفيد .. قد لا تعني اليد العربية التي تمتد للعدو إن افترضنا «البراءة وحسن النيات».. أنها توافق على عدوان إسرائيل.. لأن ذلك يعني أنها تتنازل عن فلسطين والحقوق العربية.. إنما هي مجرد تكتيكات يوميات الحياة. لكن.. لتحذر اليد العربية الممتدة للعدو.. فهي تؤذي فلسطين وجراحها وتسيء لدم الشهداء.. وتغض البصر عن الأرض المحتلة. لتحذر فإن اليد الأخرى مشوبة بالعنصرية والعنجهية ومشاعر القوة والتجبر.. وهي إلى ذلك أيضاً ملوثة بالدم العربي. الدم العربي على اليد الصهيونية مفخرة لكل صهيوني.. ليس أنا الذي أقول.. بل هم.. اقرؤوا أدبياتهم.. اسمعوا تصريحاتهم. هل يجدون مغبة في هدر الدم العربي؟! اسألوهم..؟! إن حالة التساهل في التعامل مع العدو بأي صورة ظهر... حضور مؤتمر دولي.. أو ورشة عمل.. هي إساءة بليغة حتى لمشروع السلام. السلام هو المقدمة الاولى وفي العربية نقول للمصافحة «السلام» فأين السلام؟! ليس بالضرورة أن تكون خيانة، لكنها بالتأكيد حالة تهتك في نسيج الجسد العربي. إن أي احتمال لأي تفسير تفيد منه إسرائيل في مجمل توجهات سلوكها عامل كافٍ لمقاومة أي دافع لمصافحة العدو مهما كان. وإلا فثمة خلل.. ولنسأل: لماذا لم يقتنع الصهاينة؟ لماذا لم تقتنع إسرائيل بعد أنه بالسلام وحده يمكن أن تمتد الأيدي لتصافح..؟! لماذا؟! لأن الأيدي تمتد والسلام لم يتم.. ولم يتقدم.. منذ مصافحة السادات مروراً بمصافحة المرحوم عرفات الشهيرة.. وانتهاء بآخر ما حرر في هذا المجال.. إن إسرائيل التي ربما بدأت تتشكل لديها قناعة باستحالة خرق الأمة العربية بالسلاح والقوة والحروب ولا سيما بعد ما واجهته في غزة وجنوب لبنان.. هي اليوم تسعى للخرق عبر ضعف في ضمير الرفض العربي لقبول الاغتصاب والمغتصب. والسؤال: إذا ساد هذا الاستسهال في قبول العدو ومصافحته.. فمن يدعم وقفة أولئك الصابرين على الاحتلال، المتمسكين بأرضهم.. في فلسطين والجولان وجنوب لبنان |