صحيفة البعث - 2010/01/13
عرفة: الدواء السوري من أرخص الأدوية في العالم
د. جبيلي: ارتفاع بعض الأنواع بسبب ندرة مصادرها
د. أندورة: بسبب زيادة أسعار المحروقات والأجور زدنـا الأسعار عام 2008

رغم أن المنتج الدوائي السوري أثبت جودته وموجوديته حول العالم، خاصة أن الصناعات الدوائية السورية تغطي نسبة لا بأس بها من حاجة سورية للدواء، وتصدّر إلى نحو 60 بلداً في العالم، إلا أن هناك موقفاً مختلفاً تشكّل لدى الناس من الدواء، يتمثّل في سعره المرتفع قياساً مع دخل المواطن في سورية، وهذا يعدّ مشكلة حقيقية تؤرّق المواطن، لا سيما أن معظم الناس من أصحاب الدخل المحدود، ومضطرين لأخذ الدواء بين الفينة والأخرى ، ما جعل هذا الموضوع متداولاً على ألسنة الناس في كل مكان، فالبعض عزى ذلك إلى ارتفاع مكونات الدواء، والآخر اعتبر أن ارتفاع أسعاره عالمياً أثّرت على ذلك، لكن يبقى السؤال: هل تغير شيء في الجودة حتى زادت أسعار الدواء لدى القطاع الخاص 100٪ لبعض الأنواع الضرورية للاستعمال اليومي أو غير ذلك، مثل حبوب الضغط أو المسكّنات الأخرى أو المضادات الحيوية، ثم كيف يتم تحديد الآلية المتبعة في تسعيرة الدواء محلياً وعالمياً. هذا ما سنعرفه من خلال التحقيق التالي:
نسير مع وزارة الصحة
الدكتورة ناهدة أندورة، مدير عام الشركة الطبية العربية، /تاميكو/، أكدت أنه يتم تسعير الأدوية وفق نظام التسعير المعتمد من قبل وزارة الصحة، مشيرة إلى أن الشركة لم تقم بزيادة أسعار الدواء منذ آخر زيادة طرأت على الأسعار منتصف عام 2008، والتي كانت نتيجة زيادة أسعار المحروقات والأجور.
وبالنسبة إلى الجودة قالت: إن منتجات تاميكو لا تتغير لأن المنتج الدوائي يخضع في جميع مراحل تصنيعه لنظام دقيق من الرقابة والفحص وفق G.M.P / قواعد تصنيع الدواء الجديد، وكذلك وفق نظام الآيزو الذي تقوم الشركة بتطبيقه منذ عام 2000.
أسعار الدواء كالبورصة
الدكتورة رجوة جبيلي معاونة وزير الصحة لشؤون الدواء والصيدلة قالت: بالنسبة لارتفاع أسعار مكونات مواد الدواء الأساسية، هناك مواد ترتفع وأخرى تنخفض، خاصة أن هناك أدوية تكون تحت الحماية بعد فترة تنخفض أسعارها. ونحن في وزارة الصحة خفّضنا أسعار الأدوية التي أسعار موادها الأولية انخفضت عالمياً، وأيضاً نحن قمنا على تخفيض الأسعار في وزارة الصحة ولم نعمل على رفع أسعارها.
بينما هناك أدوية يرتفع سعرها مثل البورصة، هناك أدوية ترتفع وأخرى تنخفض، حيث يأتي ارتفاع بعض المواد بسبب ندرة مصادرها، ويمكن أن يرتفع تكاليف تصنيعها، ويمكن أيضاً إغلاق بعض المعامل بسبب ذلك. فمثلاً الأدوية الخافضة للضغط وللكوليسترول والمضادات الحيوية عندما انخفضت أسعارها عالمياً انخفضت أسعارها في سورية. وأضافت : هناك أسس جديدة للتسعير على تكاليف التصنيع، ونحن نطبّق الأسس العالمية الجديدة، لذلك لا نعمل على زيادة الأسعار من دون هذه الأسس، ومن هنا نجد في السوق أدوية أسعارها عالية وبالمقابل هناك أدوية أسعارها منخفضة.
أما بالنسبة لارتفاع أسعار الدواء في القطاع الخاص 100٪، أوضحت أنه لم ترتفع الأسعار مئة بالمئة، وهذا الكلام مرفوض وغير دقيق، بالعكس هناك انخفاض واضح في الأسعار.
وعن الأدوية المستوردة، فإن أسعارها عالمية ونحن نعمل على تسعير الدواء مع وزارة الاقتصاد، وعبر اللجان المشتركة من نقابة الصيادلة ووزارتي الصحة والاقتصاد والتجارة، فهذه اللجان تقارن مع الأسواق المجاورة،
ومن خلال التجارب والمقارنة نجد أن الأدوية السورية من أخفض الأدوية في المنطقة. ورداً على سؤال: هل ارتفعت أسعار الدواء عالمياً؟... قالت: وهل تغير شيء في الجودة؟.. نحن قبل شروط التصنيع للمستحضرات، نعتمد على مواصفة عالمية، والأسعار بالنسبة للأدوية ليست مرتبطة بالجودة، لأن أسعار الأدوية متعلقة بالشق التجاري، والمواد المطروحة بالسوق تخضع لتحاليل ومراقبة، وفق المواصفات العالمية.
وبالنسبة لما يشاع بأن الأدوية التي ارتفعت أسعارها، هي التي حصلت على ترخيص من الشركة الصانعة /امتياز/ فما مدى مصداقية هذه التراخيص؟ قالت الدكتورة جبيلي: إن الأدوية المصنعة بامتياز من شركات عالمية تكون أغلى من الأدوية المنتجة محلياً، لأن هناك حصة للشركة المانحة التي تعطي اسمها للشركة الوطنية، مثل المساعدة الفنية والخبرة و التدريب، وكل ما يتعلق بالتصنيع، وهذا ينعكس على ارتفاع الأسعار بشكل عام. وعن أسعار شركة تاميكو، هل ارتفعت بالنسب نفسها؟!.
أوضحت الدكتورة جبيلي بأن تسعيرة تاميكو وشركات القطاع العام تخضع إلى الوزارة، فكلما زادت تكلفة الطاقة الكهربائية والمحروقات ومواد التغليف، تقوم الشركة بدراسة سعرية، وتقترح السعر المناسب، ووزارة الصحة تصادق على ذلك، وقبل ذلك يجب تحديد هامش الربح كي تستمر الشركة في العمل.
الدواء السوري يغزو العالم
صفوان عرفة، رئيس مجلس إدارة مجموعة عرفة للصناعات الدوائية قال: لم ألحظ أي ارتفاع في الأسعار مطلقاً، وأود التأكيد بأن سعر الدواء في سورية يُعدّ من أرخص أسعار الأدوية في العالم، وتأكيداً على ذلك، فإن الكثير من الزوار من دول العالم والخليجيين والعرب الذين يزورون سورية، يأخذون معهم أدوية «صناعة سورية» عند مغادرتهم.. أما بالنسبة لأسعار المواد الأولية، فإنها ارتفعت من بداية عام 2008، وبعض المواد التي ارتفعت أسعارها ارتفاعاً كبيراً لم تؤثر على سعر المنتج النهائي في سورية، بل على العكس فإن عملية عدم التأثير على سعر المنتج قد تؤثر سلباً على المنتجين وتسبب بعض الخسائر لهم، كما تؤثر على إمكانية تصدير الدواء السوري إلى دول العالم لاستيراد منتج دوائي، هو سعر المنتج في بلد المنشأ، فعندما يكون سعر المنتج منخفضاً، كما هو الحال في سورية، فإن ذلك لا يناسب المستوردين، لأن نسبة الربح قليلة جداً، وقد لا تغطي النفقات.
وعن مدى مصداقية التراخيص الممنوحة للشركات المحلية لصناعة الأدوية من شركات الأدوية العالمية، أكد أن معامل الأدوية في سورية، ووزارة الصحة السورية، ووزارات الصحة في العالم، لديها شروط وافية وكافية تضمن عدم التلاعب في هذه المواضيع، فضلاً عن أن كافة الشركات المانحة للتراخيص للشركات السورية هي من أفضل الشركات العالمية الحريصة على سمعتها والتي لديها مراكز أبحاث كبيرة.
أما بالنسبة للجودة ومدى تغيرها أمام هذه الأسعار، فأشار إلى أن وزارة الصحة بإمكانها دراسة آليات تسعير جديدة تشجع من خلالها التميّز في الصناعة الدوائية، وذلك في المنتجات الدوائية المنتجة في مصانع محلية لديها مراكز أبحاث مثلاً. ونوه إلى أن الصناعة الدوائية السورية شهدت تطوراً كبيراً، وبالأخص خلال السنوات الماضية، حتى أصبح الدواء السوري اليوم يصدّر إلى نحو 60 بلداً في العالم، وما زال الطموح كبيراً بالانتشار إلى أكثر من ذلك، لكن هناك مصاعباً تواجه تصدير المنتج الدوائي السوري مثل السعر النهائي للمنتج في بلد المنشأ، إضافة إلى ذلك لابد من التأكيد على أن وزارة الصحة تأخذ بعين الاعتبار عند تسعير المنتج الدوائي، دخل المواطن السوري، وبالتالي فإنها معادلة صعبة لدعمه، وعدم السماح بزيادة سعر الدواء مما قد يؤثر في مستقبل هذه الصناعة.
معلـومـات
معلومات وردتنا من مصادر مطلعة أفادت بأن وزارة الصحة قامت بإجراء تخفيض على بعض أسعار الأدوية بنسبة 20٪ عدا الأدوية التي تنتجها الشركات الحاصلة على امتياز، حيث اقتصر التخفيض على 7٪. بالمقابل فقد رفعت سعر بعض الأدوية التي تباع في الشريحة السعرية من 40-60 ل.س بمقدار 10 ل.س، وعلى الشريحة من 15-40 ل.س بمقدار 5 ليرات سورية، في حين حافظت باقي الأدوية على أسعارها، وما يتعلق بالأدوية المستوردة فقد تم تخفيضها
بنسبة من 7-20٪.
أخيراً
بغض النظر عن أن الدواء السوري يشكل كتلة اقتصادية لسورية، إضافة إلى أنه يصدّر لنحو ستين دولة في العالم، إلا أن ذلك لم يمنع من تشديد الرقابة على اعتماد أسعار تشجيعية منافسة محلياً، تحقق رغبات ومتطلبات الشعب السوري، إذ ليس من المهم أن ننظر إلى الأسعار العالمية لاعتمادها محلياً، بل يجب أن ننظر إلى مستوى دخل الفرد السوري ومن ثم اعتماد أساليب مقبولة في التسعيرة الوطنية للأدوية، مع الحفاظ على الجودة، واعتبار الدواء من السلع المدعومة المقدمة للمواطن.

أحمـــــــد زينــــــة