![]() |
| صراع الفراشات؟! |
| الثورة - 2010/03/03 |
| نبيه البرجي يفغني بريماكوف الذي قال لنا ذات يوم: ياصاحبي .. هذا ليس صراع الفراشات في الشرق الأوسط! ربما ذلك الكلام يليق بمن يعتبرون ، من العرب الأجلاء ، أن الفراشات .لا« الملائكة المدمرة»، هي التي تتجول ، أو تجلس القرفصاء، في ذلك العقل الآخر. لقد ارتضينا أن تتحول اسرائيل إلى ترسانة عسكرية وتكنولوجية ، لمن يغفل عن عمد الحديث عن مستوى التعاون وحساسيته ، كما لو أن الجنرال جيمس ابرامستون، المدير التنفيذي لمشروع «حرب النجوم» الذي أطلقه الرئيس رونالد ريغان، لم يزر تل أبيب في عام 1981 ويوقع معها اتفاقية هائلة حول مشاركتها في تكنولوجيا الفضاء. ارتضينا أيضاً أن نتخلى عن منطق الحروب الأبدية التي طالما تقيأتها النصوص التلمودية، بكل دمويتها وبكل ضجيجها ، فامتلأت بها رؤوس الحاخامات ورؤوس الجنرالات على السواء. وارتضينا أن نفعل ماتفعله الأمم الراقية بعد أي صراع، قصر أم طال ، وندخل الى ردهة المفاوضات وفي حقائبنا قرارات مجلس الأمن الدولي الذي حاول البعض تفخيخها بالالتباس اللغوي( هل تذكرون «أل»التعريف في القرار رقم 242؟) أو حتى بالالتباس اللاهوتي. وارتضينا فلسفة التسوية ، ونحن أصحاب الأرض وأصحاب القضية ، حتى لانجافي براغماتية العصر، أو ماوصفها جيمس بيكر بـ أخلاقية العصر وعلى مضض ، وأحياناً على أمل ، أخذنا بتعهدات ارتطمت منذ اللحظة الأولى بالهاوية حين حيل بيننا وبين أن ننتقل بمبادرة السلام العربية(2002) إلى نيويورك لتشكل مرجعية عملانية ليس فقط للتفاوض ، بل ولإقامة السلام الكبير في المنطقة. وحين كنا نتفاعل مع البراغماتية ، كان جورج دبليو بوش يقتفي أثر سلف له هو وليم ماكينلي الذي قال عام 1898 إنه يحادث الله من أروقة الشرق الأوسط. وكان كلام كثير عن الرغبة الإلهية أو عن المشيئة الإلهية ، قبل أن يتبين أن المقصود ، أولاً وأخيراً ، هو «الباكسا إسرائيليانا» الذي يظهر الآن بكل تجلياته ، وعبر السياسات الهستيرية لحكومة بنيامين نتنياهو، والضعف المثير للريبة ، كما للذهول ، لدى الامبراطورية التي تريد، ياصاحبنا بريماكوف- أن نزحف على بطوننا ، على بطوننا فقط.. وياصاحبي لم نشعر بالكبرياء فحسب عندما سمعنا الكلام الأخير للرئيس بشار الأسد ، بل وبالعزيمة أيضاً ، وإننا لعازمون...! |