الثورة - 2010/03/03
أسعد عبود

أخطر ما في الحروب الباردة أو الساخنة، أن تنشأ في طياتها أو على هامشها فئة لها مصلحة في استمرارها.. هؤلاء يشكلون قاعدة أثرياء الحرب..
وتتنافى مصلحتهم كلياً مع أي توجه للصلح والسلام، وبالتالي تنفصل هذه المصلحة عن المصلحة العامة.. التي دائماً تقتضي الهدوء والتصالح.. التعاون والعمل المشترك.‏
لقد عرفت حروب الامبريالية ضد الشعوب ما عرف ب «المرتزقة».. وهم مقاتلون شرسون يمارسون العنف المبالغ إلى درجة الرعب.. ورغم ما يترصد حياتهم من مخاطر.. لهم مصلحة في استمرار القتال والمعارك.. لكنهم بالمحصلة ومهما بلغ تأثيرهم هامشيون، عندما تجد الأطراف المتنازعة في السلام، بما لا يمنع أن يحدثوا ردّ فعل يصل حدود التحدي مصلحة مستأجريهم والانفصال عن قرارهم.‏
في الخلافات ذات الطبيعة السلمية التي تحدث بين دول وهيئات ومنظمات وأحزاب واتجاهات سياسية.. قد تستنفر حرب باردة أيضاً جنودها ومرتزقتها.. وقد حسَّن الانتشار الإعلامي، وأهميته في التأثير بالرأي العام، من ظروف العمل لمرتزقة الحروب الباردة.. لهؤلاء وحسب مردودهم مصلحة في استمرار التجاذب والتقاذف الكلامي.. إلى درجة أنهم أيضاً قد يصلون إلى مرحلة رفض مواقف مشغليهم، فقط لأن ذلك يقطع رزقهم.‏
على أن للحروب الباردة صوراً مختلفة.. منها ما هو حاد، كالتي قامت بين المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي والرأسمالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة، وما زالت لها طيوف حتى اليوم، ورغم أنه ما من شك أن الفكر والعقائد لعبت دوراً كبيراً في تسخين تلك الحرب.. لكن أيضاً كان فيها «مرتزقة» ولا سيما في الجانب الرأسمالي، ولسببين:‏
1- إن الرأسمالية أقدر على دفع الأجور.‏
2- في المذهب الرأسمالي لا ضريبة على العقيدة، بل هي «أي العقيدة أو المبادئ» إلى حدّ كبير منبوذة.‏
تستمر الحياة.. تستمر الحروب.. تستمر المعارك الباردة.. تستمر الخلافات الفكرية والمنهجية والبرامجية.. وبالتالي تستمر صور من التجاذب والتقاذف وتجد في الإعلام المرتع الأول لها.. هنا أيضاً توجد فرص للمرتزقة.. وتتوافر عندهم مصلحة في الإساءة للتوجه العام للمتخاصمين إلى الصلح والتفاهم.‏
في حياتنا السياسية العربية.. يقوم إعلاميون كثر بدور «المرتزقة» بجدارة.. ويخشون على مواقعهم ومداخيلهم، وبما يجعلهم يضحون دون تردد بظروف حسنة لتنقية الأجواء العربية..!‏
لاشك أنهم يشعرون بالحرج.. لكن ليس لدرجة التوقف عن تثبيت مصدر الرزق «حيث ترزق.. الزقْ» وهم يلتصقون.. لكن بكثير من الخوف.. وسؤال يشغل بالهم:‏
- ماذا نشتغل إن توقفت طاحونة الكلام..؟!‏
أصحاب الفكر والعقيدة الذين بالأصل يدافعون عن منهج وبرنامج «أنصار المقاومة مثلاً».. يهمهم الجو الأفضل لعمل المقاومة.. ومستعدون للانسجام مع هذا الجو لأن مصالحهم مبدئية.. أما أنصار الأجر المدفوع.. والمكافأة.. والظرف المفتوح والمختوم.. فيصيبهم نوع من الرعب..‏
- ماذا نشتغل بعد؟!‏
لذلك ونحن على أبواب قمة عربية جديدة، وإذ الأجواء العربية تصالحية, أو تدعو إلى التصالح وضرورته الشديدة.. على أصحاب القرار والتوجهات السلمية.. أن ينتبهوا لمأزقهم مع .. «المرتزقة».‏