- مجموعة تابعة لمجلس اسطنبول تعتدي على السفارة السورية في ليبيا     - منصور: أمن لبنان مــن أمـن ســـورية     - النمسا تعلن عدم نيتها إغلاق سفارتها بدمشق     - المجلس البرتغالي للسلام: رفض التدخل الخارجي في شؤون سورية     - الجامعة لم تسحب المراقبين وإنما منحتهم إجازة   
القائمة الرئيسية
- الصفحة الرئيسية
- سياسة
- اقتصاد
- محليات
- ثقافة وفن
- رياضة
- منوعات وحوادث
- علوم وتكنولوجيا
- صناعة المحتوى الرقمي العربي

صورة اليوم
صورة اليوم

مقالات وآراء
مقالات وآراء

جدول نشاطات
February 2012
Su M Tu W Th F Sa
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
26272829      

البحث

البعث - 2010/02/09

الكنج :لا وقت أمام الصناعة لتقاذف التهم، بل يجب وضع خطة إنقاذية في العام والخاص

سعيد:لا تناقض بين دور المؤسسة النسيجية والقطاع الخاص في حال تطور الوعي الاقتصادي

مولوي:تفرّد وزارة الزراعة بإصدار قراراتها لا يدعم الصناعة الوطنية..

مقلد: وزارة الصناعة تقيم مؤشرات تنفيذ الميثاق الأورومتوسطي والمستوى الذي وصلت إليه سورية


16000منشأة صناعية في مصر يملكها صناعيون سوريون

بعد عقد من الزمن، وعلى الرغم من تناوب أكثر من وزير على دفة القيادة الصناعية، إلا أن خطوات التطوير الصناعي مازالت تنوء تحت ثقل أعباء الماضي.. فمع كل وزارة جديدة يتم إطلاق وعود كبيرة ومن ثم تنخفض الوتيرة وتنكمش وتتقلص الوعود وذلك ضمن أجندة مليئة بالمشاريع المستقبلية ولكنها متخمة بالفراغ التطبيقي.
ومع انقلاب صفحات روزنامة الصناعة الوطنية الشاهدة على تعثر القطاع العام وبروز مشكلات الصناعي الخاص يعود السؤال عن حال الصناعة الوطنية ومدى تطورها وانسجامها مع روح التغيير بعد أن تأرجحت القرارات في متاهة التطوير الصناعي وحل أزمات القطاع العام وانتشال مؤسساته من الخسارة!.

ليس عبئاً على الدولة
عزت الكنج نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، أشار إلى أن القطاع العام هو اللاعب الأساسي في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية في آن واحد، وأكد أن بلداً لا يملك قطاعاً عاماً، يبقى معرضاً للأزمات الاقتصادية، فوجود قطاع عام قوي معافى في أي بلد هو رؤية اقتصادية ثبت بالدليل والبرهان صحتها وأهميتها بعد الأزمة المالية العالمية، والقطاع العام لدينا ليس عبئاً على الدولة وعلى اقتصاد البلد ولا يشكل نزيفاً لخزينة الدولة كما يصور البعض، بل هو لاعب أساسي في الساحة الاقتصادية يستحق كل اهتمام ورعاية.
وأضاف: تتزايد الصعوبات أمام القطاع العام يوماً بعد آخر، ومن الخطأ التريث في إصلاح ما يحتاجه القطاع العام، وكلما تأخرنا في إصلاحه كلما ازدادت مشاكله ومصاعبه وتحديات إصلاحه.
ولفت الكنج إلى أن المطلوب من القطاع العام اليوم وفق رؤية الحكومة تحقيق ربحية في نهاية العام (وهذا مطلب حق للحكومة على كل الجهات العامة)، مع العلم أنه لم يتم إحداثه وفق مؤشرات اقتصادية.
ولذلك من هذه الزاوية (زاوية الخسارة) يتعرض القطاع العام لأقسى أنواع الهجوم والتطاول عليه وتوجيه أصابع الاتهام بأنه يشكل نزيفاً لخزينة الدولة.
وقال الكنج: بكل الأحوال القطاع الصناعي في سورية على مفترق طرق، لأن القطاع العام يحتاج إلى إصلاح ومعالجة فورية، والقطاع الخاص الصناعي يطلب الدعم من الحكومة، والحكومة تطلب من الجميع تحمل مسؤولياتهم في ظل انفتاح الأسواق والتنافسية.
وهذا ما يفرض وجود استراتيجية واضحة المعالم للقطاع الصناعي، خاصة أنه لا وقت أمام الصناعة في سورية لتقاذف التهم، بل يجب وضع خطة إنقاذية للصناعة في العام والخاص.
وقدم الكنج مجموعة من الأرقام التي تبين أهمية الدور الاقتصادي للقطاع العام الصناعي الذي بلغت أرباحه في عام 2007 ما يقرب من 14 مليار ليرة سورية (قبل الضريبة)، وتبقّى لهذا القطاع ما يقرب من 8.8 مليارات ليرة بعد استقطاع الضريبة التي حولت إلى موازنة الدولة.
أما في عام 2008 فقد انخفضت الأرباح إلى ما يقرب من 13 مليار ليرة قبل الضريبة، في حين أصبحت بحدود 7.7 مليار ليرة بعد استقطاع الضريبة وتحويلها إلى الخزينة العامة للدولة.
كما تم تمويل الموازنة العامة للدولة بما يقرب من 26 مليار ليرة سورية في عام 2007، وبما يزيد عن 27 ملياراً في عام 2008.
أما بالنسبة للفوائض الاقتصادية فقد انخفضت من 10 مليارات ليرة إلى 7.9 مليار ليرة بين عامي 2007 و 2008.
وحدد الكنج كلاً من المؤسسة العامة للإسمنت والمؤسسة العامة للتبغ باعتبارهما المورد الأكبر لجهة الضرائب والرسوم، إذ بلغت مساهمة الإسمنت بحدود 15.5 مليار ليرة، ومساهمة التبغ بحدود 10 مليارات ليرة في عام 2008، كما استأثرت التبغ لوحدها بتوريد فوائض اقتصادية وصلت إلى 3.9 مليارات ليرة في عام 2007 انخفضت إلى 2.3 مليارات عام 2008.
وأكد الكنج على أن النقابات العمالية في سورية نبهت وبمختلف مستويات التنظيم من التردي الذي يصيب القطاع العام بسبب السياسات التي تجاهلت هذا القطاع وأهملته.
وقد دعت النقابات إلى ضرورة تحمل المسؤولية الوطنية والمبادرة إلى الإصلاح. وعلى الرغم من كل ذلك مازال هذا القطاع يرزح تحت وطأة مشكلاته وينتظر المبادرة بعملية الإصلاح، حيث يشير الواقع حتى الآن لعدم وجود نوايا جدية لإصلاح هذا القطاع، فقد تم حتى الآن إغلاق أربعة عشر شركة خاسرة، حيث يتم تمويل رواتبها من الموازنة العامة للدولة وتبلغ قيمة ما دفعته الخزينة كرواتب وأجور خلال العام 2008 /557/ مليون ليرة سورية، وحوالي/937/ مليون ليرة سورية كرواتب وأجور لعمال هذه الشركات خلال عام 2009، كما أن هذه الشركات مطروحة للاستثمار العام من قبل جهات عامة مثل شركة الأخشاب باللاذقية التي سيتم استثمارها من قبل المؤسسة العامة للتبغ، علماً بأن كل ما يتعلق بالعمال يبقى خطاً أحمر لا مساس به.
وأضاف: في ظل العديد من الآراء الإصلاحية مازلنا ننتظر تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بشار الأسد الذي قال: (نحن هدفنا تطوير القطاع العام، كما أن بقاءه على الوضع الحالي لا يعني الحفاظ عليه كما هو، أي نتركه يموت كما يموت المريض بالسرطان، موتاً بطيئاً، نحن نريد أن نعالجه، هذه المعالجة لابد أن تكون جريئة وواضحة، القطاع العام أساسي، ولا توجد فكرة لإنهائه، وليس لدينا مصلحة، وموضوع الخصخصة ليس مطروحاً، نحن بحاجة إلى تحويل القطاع العام الى قطاع رابح).
وأكد الكنج أن رؤية الاتحاد لإصلاح القطاع العام الصناعي ركزت على منح الإدارات، التي يجب إعادة النظر بآليات اختيارها ومحاسبتها، كافة الصلاحيات التي تمكّنها من اتخاذ القرارات الاستثمارية والتمويلية والتجارية والتسويقية والتطويرية والتشغيلية و بما يؤدي إلى زيادة قدرتها التنافسية وزيادة معدلات ربحيتها أو التقليل من خسائرها.
إلى جانب تحويل المؤسسات العامة في القطاع الصناعي إلى شركات عامة وإلغاء الشركات العامة وتحويلها إلى منشآت أو مصانع تتبع لهذه الشركات حسب الاختصاص، وذلك بهدف التخلص من الإعاقة الإدارية التي يمثلها وجود جهاز مرجعي تنسيقي لم يعد مجدياً.
ولم ينسَ الكنج التأكيد على جعل مجلس الإدارة في أية شركة هو المرجع المناط به رسم السياسات الإنتاجية والتسويقية والتوظيفية والتمويلية وعقد إبرام وتنفيذ العقود المحلية والخارجية.

تواضع الربحية
الدكتور. عابد فضلية نائب عميد كلية الاقتصاد بجامعة دمشق يرى بأنه تأتي أهمية الصناعة في أي اقتصاد من خلال قدرتها على تحقيق القيمة المضافة وتأمين فرص العمل، وتوفير السلع والحاجيات الاستهلاكية للمجتمع والمستلزمات والمعدات الإنتاجية للفروع والقطاعات الصناعية وغير الصناعية الأخرى، عدا الصناعات البتر وكيماوية واستخراج النفط (التي تُشكل 26٪)،كما تحتل الصناعات الغذائية (من حيث القيمة) المرتبة الأولى بنسبة (23٪)، من إجمالي قيمة الإنتاج الصناعي، وتأتي الصناعات النسيجية بالمرتبة الثانية بنسبة (21٪)، ثم الهندسية والمعدنية بالمرتبة الثالثة بنسبة (13٪)، والنسبة الباقية لأنواع الصناعات الأخرى.
وأشار فضليه إلى أن قيمة إنتاج الصناعة التحويلية لوحدها تبلغ (بتكلفة عوامل الإنتاج لعام 2005) حوالي (55٪) من قيمة الإنتاج الإجمالي للصناعة، لكن بالمقابل لم يشكل الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الصناعة للعام ذاته (أي القيمة المضافة الإجمالية محسوبة بالأسعار الثابتة لعام 2000)، سوى (25٪) من الناتج المحلي، ويشير ذلك -في رأي فضليه- إلى تدني الإنتاجية، سواء بالنسبة للعمل أم بالنسبة لرأس المال، ويشير إلى انخفاض القيمة المضافة (لارتفاع حصة مستلزمات الإنتاج المادية)، أي إلى تواضع الربحية والمردودية الاقتصادية والاجتماعية للصناعة السورية، بالمقارنة مع قيمة إنتاجها وحجم استثماراتها وعدد عمالها.
وحول المستوردات الصناعية قال : تُشكل مستوردات الصناعة السورية (ولنفس العام)حوالي (89٪) من إجمالي المستوردات، بينما لا تُشكل صادراتها سوى (64٪) من إجمالي الصادرات، مما يدل أيضاً على أن الصناعة ما زالت (رغم عراقتها) في مرحلة البناء والنمو، وبأنها من جهة أخرى ما زالت ضعيفة في قدرتها التنافسية.
وأكد أن الصناعة السورية (وبالتالي صادراتها) تتركز في معظمها على منتجات ذات قيمة مضافة ضعيفة، وهي تعاني من معوقات (ذاتية داخلية) متنوعة،كالضعف الإدراي والتسويقي وبدائية العمل المؤسساتي وانخفاض المستوى التنظيمي والفني والتكنولوجي للعملية الإنتاجية، إضافةً إلى النقص في الكوادر الصناعية المؤهلة اللازمة.
وبالمقابل تواجه الصناعة السورية العديد من الصعوبات والمعوقات (الموضوعية الخارجية)، أهمها عدم توفر التمويل الصناعي اللازم والكافي للاستثمارات الجديدة أو للتوسيع في الاستثمارات القائمة، إضافةً إلى العديد من المعوقات البيروقراطية والتشريعية والضريبية والجمركية (ابتداءً من الترخيص وانتهاءً بالتصدير) إلى جانب قصور ونقص كمي ونوعي في البنى التحتية العامة والمناطق الصناعية، وعدم توفر بنك معلومات يساعد الصناعيين في اتخاذ القرارات الإنتاجية والتسويقية والتصديرية.
وأكد فضليه على أن الصناعة التحويلية السورية واجهت وتواجه العديد من التحديات الصعبة، أهمها الاختلالات التي خلقتها سياسة التحرير السريع للتجارة الخارجية، والتي أثرت وستؤثر على المدى القصير والمتوسط بشكل سلبي على الصناعة السورية.
وأشار إلى أن فتح باب الاستيراد وتطبيق اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، واتفاقية منطقة التجارة الحرة مع تركيا وغيرها من التسهيلات التجارية الخارجية، وضع الصناعة الوطنية (التي لم تمتلك بعد مقومات التنافس والتنافسية بشكل كافٍ) أمام مذبح المواجهة مع المنتجات المستوردة التي تخضع إلى ظروف إنتاجية وظروف تشريعية وإجراءات تسويقية وتحفيزية وتسعيرية مختلفة.
وأضاف: إن على الصناعة السورية العمل الحثيث على مواجهة هذا التحدي عن طريق التكيف مع شروط ومحددات نجاح الإنتاج التنافسي، وهذا يتطلب جهوداً مشتركة حكومية وخاصة، ينبغي التركيز فيها على توفير التشريعات وبيئة الأعمال المادية وغير المادية المناسبة كماً ونوعاً، في ظل مناخ من الثقة والشفافية المتبادلة والتحمل المتوازن والعادل للمسؤوليات والواجبات.
وأكدّ أن مستقبل الصناعة الصناعة التحويلية السورية، يتعلق بالجهود الإصلاحية الحكومية الجادة والسليمة، وبالتحرك الفعال لأرباب الصناعة في تطوير العمل الصناعي والمؤسساتي لجَسر الهوة الإنتاجية والتقنية والتسويقية والإدارية.

ما إن تختفي نظرية حتى تظهر أخرى
تعاني الصناعة الوطنية بشكل عام من التخلف التكنولوجي لعدم وجود سياسة وطنية لتوطين التكنولوجية في سورية، وعدم اعتماد منهجيات التسويق الحديثة، ومراعاة حاجة الأسواق المحلية والدولية بالشكل والوقت المناسب، بهذه العبارات لخّص الدكتور عماد الدين المصبح (جامعة اليرموك الخاصة) واقع الصناعة الوطنية مؤكدا على أهمية التشاركية مابين العام والخاص من أجل إدارة القطاع العام مشيراً إلى أن سورية جرّبت خلال السنوات الماضية مناهج إدارية مختلفة من أبرزها الإدارة بالأهداف. وعلى الرغم من أهمية هذا المنهج في الإدارة إلا أن الفشل النسبي قد اعتراه في التطبيق، بسب ابتسار عدد من الإجراءات واستثناء الإجراءات الأخرى من التطبيق ولاسيما فيما يتعلق بالمسألة الرقابية والاستقلال المالي.
ولفت المصبح إلى صدور دعوات من أجل تطبيق مناهج أخرى، مثل إدارة الجودة الشاملة، إلا أنه في الواقع تمت محاولات لتطبيق نموذج سوري يعتمد التوفيقية بين الأطراف المختلفة ولم تنجح أي من هذه النماذج.
وأشار إلى أن أفضل نظريات الإدارة، الاتجاهات، والممارسات في حالة تغيّر دائم، حيث ينتج عن كل واحدة منها دروسا يتم استبقاؤها، وما إن تختفي نظرية حتى تبرز أخرى ومن هذه الأفكار الحديثة التي صاغت الإدارة في عصر المعلومات "إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management، " و"مؤسسة التعلم Learning Organizations، " و"الإدارة بالأهداف Management by Objective " و"بطاقة الأداء المتوازن Balanced Scorecard. " حيث تتضمن هذه النظريات أو المناهج مجموعة من العناصر المشتركة تسهم في إعادة تشكيل المؤسسات، والشركات على اختلاف أنواعها وطبيعة ملكيتها، في سعيها لمواجهة التحديات والاستفادة من اغتنام الفرص التي يوفرها عصر المعلومات.
وقال المصبح: لقد جرّبتُ العديد من البلدان أسلوباً مختلفاً في إدارة القطاع العام، يعتمد بشكل أساسي على التعاقد مع شركات إدارة خاصة وفق معايير وضوابط صارمة، تؤدي إلى الاستفادة القصوى من مرونة هذه الشركات (أو جهات التعاقد) في تحقيق أهداف الشركات العامة والدولة على السواء، والإبقاء على شكل الملكية الراهن (الملكية العامة). ومن هذه البلدان الصين التي تعتمد على شركات خاصة من أجل إدارة بعض المنشآت العامة، كما أن العديد من البلدان العربية والنامية تعتمد هذا الأسلوب.
وأشار إلى أن هذا النوع من العقود، هو اتفاق بين الدولة وشركة إدارة خاصة، بهدف إدارة شركة أو منشأة عامة، وفي هذه الحالة تتحول حقوق التشغيل فقط إلى الشركة الخاصة وليس حقوق الملكية. وتحصل الشركة الخاصة على رسوم أو حصة من الأرباح مقابل خدماتها. كما تبقى الجهة العامة (الشركة أو المنشأة) مسؤولة عن نفقات التشغيل والاستثمار. وتستخدم هذه الطريقة خاصة في حالات تريد فيها الحكومة تنشيط شركات خاسرة أو متعثرة، وحتى بعض المنشآت الرابحة، بهدف تعزيز قدرتها التنافسية، وذلك بإدخال طرق إدارة القطاع الخاص، بهدف تحقيق أهداف الدولة من وجود القطاع العام.
ولفت إلى مزايا هذه الأسلوب، من حيث الحفاظ على الملكية العامة للشركة، وحل مشكلة القصور الإداري، من خلال استخدام أفضل الخبرات الإدارية، إلى جانب التركيز المستمر على مسألة الجودة، والاستخدام الأمثل لموارد البشرية، وتحسين الإنتاجية؛ واتباع مختلف الطرق لاستخدام التقانات الحديثة بكفاءة في العملية الإدارية والإنتاجية.
وفيما يخص عيوب هذه العقود فأشار المصبح إلى عدم وجود ضمانات كافية، لعدم تدخل الدولة في قرارات الإدارة الخاصة، وبخاصة ما يتعلق بالتعيين والاستثمار والتوسع والاستبدال والتجديد. وعدم وجود ضمانات لعدم حصول انحرافات وفساد متعلقة بتقسيم الأسواق في غير صالح المنشآت العامة، و ضمانات بعدم تسريح العمال أو تقليص المزايا التي كانوا قد حصلوا عليها سابقاً وفق القوانين المرعية.
ولفت إلى أهمية إعادة النظر بالهيكل التنظيمي للدولة والقطاع العام، بهدف الوصول إلى صيغة تنظيمية منبسطة (مسطحة) بدل الصيغة الهرمية المتبعة وحوكمة الإدارة العامة مسبقاً بالتنسيق مع شركات الإدارة المزمع التعاقد معها، وأخذ الضمانات الكافية في معرض التعامل مع العمالة في الشركات المعنية. إلى جانب اعتماد معايير دقيقة في إجراءات التعاقد (وفق أسلوب النقاط على سبيل المثال)، وإجراء تعديل في بنية العمالة في الشركات محل الإدارة، وتحويل جزء من العمالة الإدارية إلى عمالة إنتاجية، ولاسيما المهندسين وخريجي المعاهد والثانويات الفنية.
شراكات استراتيجية قادمة
ريم حللي مديرة التخطيط في وزارة الصناعة أكدت أن المؤشرات الرقمية للصناعة الوطنية تشير إلى تقدم ملحوظ، فقد بلغت نسبة مساهمة قطاع الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي 7.8٪ في سنة 2008، بعد أن كانت 6 ٪ في سنة 2005.وأسهم القطاع في تشغيل حوالي 10٪ من إجمالي العاملين عام 2008، بعد أن كانت النسبة 9٪ عام 2005. أما صادرات القطاع فقد بلغت في نهاية عام 2008 ما يعادل 54.4٪ من إجمالي الصادرات، بعد أن كانت النسبة 21.2٪ عام 2005 وبمعدل نمو بلغ حوالي 63٪.
وأضافت: لقد سجل قطاع الصناعة التحويلية بين سنة 2005 و2008 نمواً حقيقياً بمعدل وسطي سنوي يقدر ب 13.9٪ (الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة لعام 2000) وهي نسبة تزيد عن ضعف معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لنفس الفترة.
كما حققت صادرات هذا القطاع نمواً حقيقياً خلال فترة 2005-2008 وصل إلى 63٪ علماً أن معدل النمو المستهدف في الخطة الخمسية العاشرة 10٪، و وصلت نسبة صادرات هذا القطاع إلى إجمالي الصادرات السورية حوالي 54.4٪ في عام 2008، في حين كانت هذه النسبة 21.2٪ في عام 2005 وهذا يدل على تحسن كبير في التركيبة الهيكلية البنيوية للصادرات السورية التي كانت تعتمد على تصدير المواد الأولية والخام بدلاً من تصدير السلع المصنعة أو النصف مصنعة.
وأشارت إلى أن تطوير هيكلية الصناعة السورية، وتنمية قدرة القطاع التنافسية، وتحقيق معدلات نمو تتوافق مع الإمكانيات الكامنة في قطاع الصناعة التحويلية، يتم في ضوء الانضمام إلى اتفاقيات تحرير التجارة (منظمة التجارة العالمية، اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية، عضوية سورية في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى) وترابطات هذا القطاع الأمامية والخلفية مع معظم الجهات العامة في الدولة. إلى جانب إمكانية إعادة هيكلة الصناعة التحويلية بما يحقق صيغة توافقية مع تحرير أسعار الطاقة و المحافظة على تنافسية الصناعة.
وعن عناصر القوة في هذا القطاع أشارت حللي إلى بعضها كتوظيف واستثمار(4) مدن صناعية، وإمكانية بناء شراكات استراتيجية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، وصدور العديد من التشريعات والقوانين خلال السنوات الثلاث الماضية التي ساهمت في تبسيط بيئة الأعمال، وتجاوز العديد من الإجراءات الإدارية المعيقة لتطور هذا القطاع، هذا إلى جانب وجود قاعدة من الموارد الطبيعية.
ولفتت إلى أهم القضايا التي سيتم التركيز عليها خلال ما تبقى من الخطة الخمسية العاشرة وفي الخطة الحادية عشرة، كدعم البنى التحتية والقطاعات الداعمة لهذا القطاع، وعلى رأسها منظومة الجودة. ومتابعة مشروع إعادة هيكلة القطاع العام الصناعي، و تأسيس مركز للتحديث الصناعي، وترسيخ ثقافة العناقيد الصناعية، وإيجاد آلية فاعلة لتنظيم القطاع الغير منظم، وتأسيس شبكة معلومات صناعية على مستوى القطر و متابعة العمل بالميثاق الأورو متوسطي للمشروعات بدمج مبادئ هذا الميثاق في الخطة الخمسية الحادية عشرة.

العربة على السكة
الدكتور إيـاد مقلد مدير العلاقات الدولية في وزارة الصناعة أشار إلى وجود العديد من برامج التعاون الدولي الخاصة بتطوير الصناعة السورية، كبرنامج تعزيز إدارة الجودة وقدراتها وبنيتها التحتية في سورية، الذي ينفذ بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي بموازنة قدرها 12163000 يورو على مدى أربع سنوات بدءاً من عام 2008.والذي سيعمل على الارتقاء بجودة المنتجات والخدمات بهدف زيادة حجم التبادل التجاري مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي والدول الأخرى. كما سيعمل البرنامج على مقاربة القوانين الفنية ومواءمة البنية التحتية للجودة في سورية وفقاً للمتطلبات العالمية، و تحسين البنية التحتية للجودة، ومراجعة القوانين بما يضمن الفصل المؤسساتي لأنشطة التقييس والاعتماد وتقييم المطابقة. وتحسين البنية التحتية في مجال الاختبار وتقييم المطابقة، وتحسين عمل المخابر الحكومية لتعمل وفق متطلبات المواصفة القياسية الدولية ISO17025 والممارسات المخبرية الجيدة GLP ، والعمل على اعتماد عدد من المخابر من قبل مجلس اعتماد دولي ما يسمح لهذه المخابر بإصدار شهادة اختبار مقبولة دولياً. وتأسيس مجلس اعتماد وطني في سورية لاعتماد جهات تقييم المطابقة محلياً معترف به عالميا، ويعمل وفقاً لمتطلبات المواصفة القياسية الدولية ISO17011. وتأسيس نظام قياس وطني وفق المتطلبات الدولية، ووضع سياسة واستراتيجية لمراقبة الأسواق على عمليات المراقبة وتقييم المخاطر.
ولفت مقلد إلى برنامج التحديث والتطوير الصناعي في سورية الممول بمنحة مقدمة من الحكومة الإيطالية بمبلغ 2.2 مليون يورو، وينفذ بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعيــة /اليونيدو/ حيث انتهت المرحلة الأولى منه بتاريخ 31/6/ 2009والتي بدأت في 9/5/2009 وذلك بصياغة برنامج وطني للتحديث والتطوير والتنمية الصناعية، وبناء القدرات الوطنية في مجال التحديث والتطوير الصناعي، وتنفيذ خطط تطوير وتحديث 36 شركة نسيج وألبسة.
وأكد أنه تم إقرار وثيقة المرحلة الثانية للبرنامج، والتي من المقرر أن تبدأ في منتصف عام 2010 ولمدة 36 شهراً بموازنة قدرها 3.5 مليون يورو وخط ائتمان مالي بقيمة 20 مليون يورو، وهي تهدف إلى دعم الحكومة في إعداد الخطة الخمسية الحادية عشرة في المجال الصناعي.وتطوير وتحديث 65 شركة منها /4/ شركات قطاع عام (/50 شركة في قطاع النسيج والألبسة و/15/ شركة في قطاع الصناعات الغذائية)، ودعم وزارة الصناعة في إقامة مركز فني للنسيج بالتنسيق مع برنامج الجودة في سورية، ودعم تحويل وحدة التطوير والتحديث الصناعيUMU إلى (مركز تحديث صناعي) IMC.
وأشار الدكتور مقلد إلى وجود مشروع ميدابتكار الأورو-متوسطي الممول من الاتحاد الأوروبي بقيمة 7.2 مليون يورو لمدة ثلاث سنوات والموجه لدول حوض المتوسط، والذي انتهى مع نهاية عام 2009. وبيّن أن من أهم أهداف هذا البرنامج تحفيز بيئة الابتكار و البحث العلمي في بلدان البحر المتوسط، وربط الصناعة بالجامعات و مراكز البحث العلمي، حيث تم من خلاله إعداد دراسة تشخيصية لبيئة الابتكار في سورية.
وفيما يخص أهداف الميثاق الأورو متوسطي أشار مقلد إلى أنه يهدف إلى جعل المنطقة الأوروبية المتوسطية بحلول عام 2010 مساحة كبيرة للتجارة الحرة، والانتعاش الاقتصادي. ويتطلب نجاح ذلك هيكلة اقتصاد كلي ثابت ومستقر، ونظام قضائي عادل وشفاف. حيث يحتوي هذا الميثاق على مبادئ عامة، والتي يمكن للشركاء في منطقة المتوسط اعتمادها كقاعدة لوضع سياسة خاصة بالمشروعات. حيث ستقوم كل دولة من الدول المتوسطية بتطبيق مبادئ هذا الميثاق، وفي هذا الصدد ستتم مراقبة عملية تنفيذ هذه المبادئ بصورة دورية.
وأشار إلى أن وزارة الصناعة تتابع حالياً، وبالتنسيق مع الوزارات المعنية، إجراء تقييم داخلي لمؤشرات تنفيذ الميثاق الأورومتوسطي، وتحديد المستوى الذي وصلت إليه سورية في كل مستوى من مستويات المؤشرات المطلوبة، مع تبرير لموقف الحكومة لتوضّعها في هذا المستوى.
وفي الوقت نفسه تقوم المفوضية الأوروبية بإجراء تقييم خارجي للمستويات التي وصلت إليها الحكومة السورية في كل مؤشر من المؤشرات المعتمدة كان آخرها تقييم 16/12/2009.
ونوه مقلد إلى موافقة السيد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية على إدماج مبادئ هذا الميثاق مع المؤشرات الخاصة بكل مبدأ بالخطط الخمسية الحادية عشرة لكافة الجهات المعنية.

ضغوط تسويقية ومنافسة
الأستاذ سهيل سعيد المدير التجاري في المؤسسة العامة للصناعات النسيجية أشار إلى أن القطاع العام يتولى مهمة توفير القطن للسوق المحلية، بما فيها القطاع الخاص حيث تقوم الدولة بالإشراف على صناعة الأقطان، وتتحمل جزءاً كبيراً من تكلفة القطن التي يستفيد منها كلا القطاعين العام والخاص. أما بالنسبة للمؤسسة النسيجية فهي تقوم بتسويق القسم الأكبر منه، وتصنيع 120 ألف طن من الغزل، بينما يقوم القطاع الخاص بتصنيع أقل من ثلث هذه الكمية في أحسن الأحوال.
وأكد سعيد وجود مجموعة من التحديات التي تواجهها هذه الصناعة (قطاع عام وخاص) وما يميز صعوبات القطاع العام العمالة الفائضة في معظم شركات الغزل والنسيج، والتي تحملها تكاليف إضافية نتيجة العبء الاجتماعي الناتج عن سياسة التوظيف الاجتماعي التي تم انتهاجها أثناء إحداث هذه الشركات.
وهناك أيضا تدني مستوى التقنيات المستخدمة في أغلب الشركات وضعف الكفاءات الإدارية والتسويقية، ما انعكس سلباً على تغطية حاجة السوق من حيث النوعية والسعر نتيجة ارتفاع التكاليف الإنتاجية الناتجة عن العمالة الفائضة، وتدني نسبة الاستفادة من الطاقة المتاحة في معظم الشركات التي يزيد عمر معظم خطوط الإنتاج فيها عن عشرات السنين.
وأضاف: هناك ضغوط تسويقية ناتجة عن المنافسة الشديدة من قبل السلع المستوردة، وضغوط الأزمة المالية العالمية لجهة طرح المنتجات المشابهة والمماثلة في معظم الأسواق بأسعار استثنائية تقل عن تكلفة المنتج المحلي بشكل كبير، وبالتالي تعرضت الشركات إلى خسائر كبيرة ما اضطرها إلى تسويق منتجاتها بالأسعار العالمية المتدنية.
وأكد سعيد أنه لتجاوز هذا الواقع اعتمدت المؤسسة خطة مرحلية تنسجم مع توجهات الخطة الخمسية الحادية عشرة بحيث تؤسس لمرحلة جديدة تستطيع من خلالها تجاوز نقاط الضعف المتمثلة في نقاط الاختناق في بعض مراحل العمل الإنتاجية في شركات الغزل، بالإضافة إلى إقرار مشاريع جديدة تتسم بتجديد وتطوير خطوط إنتاج شركات النسيج لتصل إلى مستوى تستطيع من خلاله تصنيع معظم الغزول المنتجة محلياً، وبالتالي التخلي عن تصدير الفائض منها الذي يتيح الاستفادة من فرصة تحقيق القيمة المضافة في مراحل التصنيع النهائي للمنتجات النسيجية.
ولفت سعيد إلى أنه من ضمن خطوات هذه الخطة المرحلية، إعادة دراسة هيكلية المؤسسة والشركات التابعة لها بحيث تتخلى شيئاً فشيئاً عن العمالة الفائضة لكي تزيد من معدلات الإنتاجية للعاملين بالشكل الذي يمكنها من الوصول إلى مستوى الإنتاجية المتحقق لدى الشركات المماثلة سواء في القطاع الخاص أو في الأسواق الخارجية، وبذلك تحقق المؤسسة معدلات نمو تتناسب مع حجم الاستثمارات الموظفة في شركاتها، وتمكنها من أداء دورها الاقتصادي المناط بها بشكل صحيح.
وعن المنافسة مع القطاع الخاص أشار إلى أن المؤسسة تنطلق في عملها وأداء دورها بما ينسجم مع التوجهات الاقتصادية للحكومة، وبالتالي هي لا ترى أي تناقض بين دورها ودور القطاع الخاص في المستقبل في حال تطور الوعي الاقتصادي والإنتاجي لدى القائمين على الصناعة الوطنية بجناحيها العام والخاص، وبما ينسجم مع التوجه الجديد في ظل اقتصاد السوق الاجتماعي.
وأكد على أن القوانين التي ستؤسس لنجاح هذا التوجه، ستحكم كلا القطاعين دون استثناء، وبالتالي ستكون المؤسسة مكملة بأدائها لأداء القطاع الخاص والعكس صحيح، وهذا توجه صحيح ترعاه الدولة بشكل عادل ومتوازن.
وأشار سعيد إلى أن الصناعات النسيجية ذات السمعة الطيبة تحظى بفرصة للتطوير بما يكفل استيعاب مئات الآلاف من طالبي العمل، وهي تستحق الاهتمام من قبل القائمين على هذا النشاط، والتبني الكامل من قبل الجهات الوصائية المعنية بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أنه اعتباراً من نهاية 2010 ستبرز نتائج الحراك الاقتصادي الصناعي بما يخص الصناعة النسيجية من خلال ظهور الأثر الايجابي لعمل هيئة تنمية وترويج الصادرات وصندوق دعم الصادرات المحدثين في عام 2009، وذلك في حال تحققت الخطط المرسومة لهذه التنمية وفقاً للمبادئ والأسس التي تم التأسيس عليها أثناء إحداثهما.

ما زالت التجربة في البدايات
المهندس أيمن مولوي أمين سر غرفة صناعة دمشق أشار إلى أن الخطة الخمسية العاشرة اعتبرت الصناعة قاطرة النمو الأساسي وركزت عليها في عملية النمو، حيث شهدت الصناعة السورية نمو مطرداً على الرغم من الأزمة الاقتصادية.
وأضاف: لقد تمكنت الصناعة السورية من النمو ولكن بنسب دون الطموح خلال هذه الأزمة، وبالرغم من ذلك هذا مؤشر جيد مع وجود الكثير من الصناعات التي دخلت في مجال التصنيع خلال الأربع سنوات الماضية كالصناعات الهندسية والحديد والألمنيوم والصناعات الاسمنتية، وهناك مجموعة من مصانع الاسمنت التي هي قيد الانتهاء والدخول بمرحلة الإنتاج والعديد من مصانع الصناعات الكيماوية.
وأشار مولوي إلى أن ما ساعد على تطور الصناعة الوطنية هو دعم الحكومة من خلال تبنيها للعديد من توصيات المؤتمر الصناعي /2/، إضافة إلى وجود بنية تحتية متوفرة في المدن الصناعية الأربع التي تم إحداثها، وهناك حوالي /2000/ منشأة صناعية قيد الاستثمار في مدينة عدرا وحدها.
وأكد على أن كل ذلك أدى إلى التطور في الصناعة الوطنية، علماً أن بعض أنواع الصناعات ونتيجة المنافسة وفتح الأسواق قد تأثرت بشكل كبير كالصناعات النسيجية والألبسة، فالعديد منها لم يتمكن من الاستمرار، وهناك أسباب كثيرة تم التنبيه إليها من اتحاد غرف الصناعة أهمها ضبط الأسعار لدى الجمارك كي يتم أخذ الرسوم عن قيم هذه البضائع، لأن ذلك يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ومصلحة الصناعة الوطنية (قرار رئاسة مجلس الوزراء الذي قضى بتشكيل لجنة لوضع حد أدنى لأسعار المستوردات التي تزيد رسومها عن 5٪ ).
وحول الشراكة مع القطاع العام قال مولوي : مازالت التجربة في البدايات ونحن نتوقع في حال تفعيل هذه التجربة أن يكون لها أثر إيجابي على الصناعة في القطاع العام من خلال كونها قطاعاً مشتركاً في حال الشراكة، كما توقع من خلال المشاركة مع الحكومة في تبني القرارات التي تدعم الصناعة الوطنية أن يحدث تطور إيجابي في الصناعة الوطنية. وتمنى مولوي أن يكون تعاون كل الوزارات التي لها علاقة بالصناعة بالمستوى المطلوب، وأن تشارك مع غرفة الصناعة في صنع قراراتها، مشيراً إلى أن التعاون جيد جداً مع وزارة الصناعة ووزارة الاقتصاد، وهو ضعيف كثيراً مع وزارة الزراعة.
وأشار إلى وجود شكاوى كثيرة من الإخوة الصناعيين من تفرّد وزارة الزراعة بإصدار قراراتها التي لا تدعم الصناعة الوطنية وحرمانهم من المشاركة بتعديل بعض هذه القرارات مثل القرار رقم 316/ل المتعلق بصناعة المبيدات.
وشدد مولوي على دور القطاع الخاص في المرحلة القادمة وخاصة في مجال الصناعات التحويلية التي يرتكز عليها، وستكون هناك نتائج ملموسة من قبل المواطن بشكل فعلي لهذا الدور من خلال انخفاض أسعار العديد من السلع كانخفاض سعر المنظفات، وذلك تحت مظلة المنافسة الشريفة التي تصب في مصلحة المواطن.

أرجوحة التطوير
رغم ما تمثّله الصناعة من نشاط اقتصادي منتج إلا أن الواقع الصناعي بكل نجاحاته وأزماته وتناقضاته يضعها على أرجوحة التطوير التي على ما يبدو لم تهتدِ إلى الطرق الناجعة لمعالجة الأزمات وتجاوزها بل مازالت رغم كل الجهود تتخبّط في شبكة عنكبوتية من الإجراءات والقرارات وخاصة فيما يخص مستقبل القطاع العام.
وفي ظل الحديث المتواصل عن قطع أشواط ومراحل في مشوار التقدم الصناعي تبقى إشارات الاستفهام حاضرة بعد كل اجتماع وحوار حول الصناعة الوطنية. فهل وصول قاطرة التطوير الصناعي بات قريباً أم مازال هناك الكثير من المحطات الخمسية التي ستؤجّل ذلك؟.. وهل ما يجري الآن على الساحة الصناعية يتوافق مع مفاهيم التطور الصناعي أم أنه حالة من التقدم إلى الوراء؟!. وهل يمكن تحقيق التوازن في العلاقة مابين العام والخاص تحت مظلة الاقتصاد الوطني والمصلحة العامة أم أن حلبة التطور لا تتسع لكلا القطاعين.

أعد الملف: بشير فرزان


تراجع الأداء

منذ سنوات ونحن نسمع ترديداً وتكراراً مستمراً لمعاناة القطاع العام الصناعي حيث جهدت الجهات المعنية على تقديم باقة من المبررات حول خسائر الشركات العامة، وأسباب ضعف القطاع العام التي مازالت عالقة في محاضر الاجتماعات والمراسلات التي حملت في سطورها مكامن وأسباب الشيخوخة المبكرة للقطاع العام بدءاً من شدة المنافسة الداخلية والخارجية، وتراجع أدائه الاقتصادي نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى جانب إنتاج منتجات ذات مواصفات متدنية ناجمة عن التقادم التكنولوجي لخطوط الإنتاج، وبالمحصلة النهائية كان هناك واقع حاضر في كافة الشركات العامة لم يتم تجاوزه إلى الآن بعد سلسلة طويلة من الاجتماعات والندوات التي عقدت ومازالت دون أية نتيجة واضحة، بل الحضور الدائم كان لتدني كفاءة الإدارة بشكل عام وضعف التدريب والتأهيل وعدم ربطه بالترقية وارتفاع كلفة الانتاج نتيجة ارتفاع قيمة مستلزمات الانتاج الناجمة عن نسب الهدر المرتفعة وطرق الشراء، إضافة إلى الطرح المستمر لقدم خطوط الإنتاج في العديد من الشركات ما يؤدي إلى إنتاج سلع إما غير مطلوبة في السوق أو ذات مواصفات متدنية وسعر مرتفع، هذا عدا عن وجود بطالة مقنعة في الشركات (مريضة ومُعاقة حوالي 8٪ وفائض عمالة يصل في بعض المؤسسات إلى 38٪).
هذا إلى جانب انخفاض نسب الانتفاع من الطاقات الإنتاجية المتاحة وضعف الخبرات التسويقية على كافة المستويات وعدم استخدام التقنيات الحديثة في معظم الشركات وغياب البحث العلمي الصناعي والابتكار وهناك أيضاً ضعف المستوى التعليمي للقوى العاملة، فنسبة حوالي 66٪ من العاملين بمستوى إعدادية وما دون و7٪ فقط من خريجي الجامعات والدراسات العليا.

إدارة عائلية

بالرغم من الاهتمام الحالي من قبل الحكومة بالقطاع الصناعي الخاص إلا أن ذلك لم يخرجه من طابعه العائلي فشركاته في أغلبها منشآت حرفية صغيرة استفادت من الحماية العالية للسوق المحلية ولم تأخذ بعين الاعتبار المنافسة الدولية القادمة، و تتسم هذه الشركات بضعـــف أساليب إدارتها ودوران يدها العاملة، وتنقصها المهارات الإداريـــة الحديثة.
إلى جانب كونها ذات مستوى تقني متدنٍ يقوم على العمل اليدوي ونصف الآلي وعلى العمالة غير المؤهلة والرخيصة.والسعي من قبل البعض للربح السريع وبأقل التكاليف مما أدى إلى إنتاج منتج ذي مواصفات متدنية وغير منافس، هذا الى جانب تدني المستوى التكنولوجي للصناعات القائمة واعتماد معظمها على الصناعات الاستهلاكية الخفيفة وعلى موارد زراعية وتعدينية محلية وذات مكون تكنولوجي بسيط وضعيف.


أهداف ونتائج

هدفت الخطة الخمسية العاشرة إلى توظيف استثمارات إجمالية في قطاع الصناعة التحويلية العام مقداره /105/ مليار ل.س، لتحقيق وسطي معدل نمو للقطاع حوالي (7٪)، كذلك رفع معدلات الاستثمار في القطاع لتصل إلى 40٪ من قيمة الناتج الصناعي.
لكن لم يستثمر سوى /20174/مليون ل.س في القطاع العام الصناعي خلال السنوات الثلاث المنقضية من الخطة (2006-2007-2008)، وكان معدل النمو السنوي للإنفاق الاستثماري للفترة 2005-2008 سالباً للقطاع العام بمعدل -13٪و وذلك نتيجة غياب المشاريع الحيوية والاستراتيجية المدروسة و المعتمدة في الخطة الخمسية العاشرة وعدم توفّر السيولة النقدية لدى المؤسسات و الشركات التابعة اللازمة لتنفيذ المشاريع و صغر حجم الموارد المتاحة.

مشاريع وخطط

طرحت الخطة الخمسية العاشرة جملة من المشاريع الاستثمارية الصناعية على القطاع الخاص لتنفيذها من قبله إلا أنه حتى تاريخه لم يتم التعاقد على أي من هذه المشاريع والتي من أهمها(مشروع لإنتاج الامونيا يوريا في دير الزور، مشروع لإنتاج السماد السوبر فوسفاتي). وقد تصدرت مشاريع الصناعات الغذائية وتعبئتها وتجفيفها قائمة المشاريع الصناعية المشملة خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ بلغ عددها (237) مشروعاً مشكّلة مانسبته(41٪) من مجموع المشاريع المشملة التي بلغت (580) مشروعاً، ويليها الصناعات الهندسية حيث بلغ عددها(152) مشروعاً بنسبة مشاركة مقدارها(26.3٪)،حيث فتح الباب أمام مشاريع صناعة الكابلات وقضبان التسليح والصفائح المعدنية والدرفلة والغلفنة والاسمنت و تليها من حيث العدد الصناعات الكيميائية والدهانات والمنظفات وبلغت(99) مشروعاً بنسبة (17٪) وبالمرتبة الأخيرة صناعة الغزل والنسيج والأقمشة والملبوسات فبلغ عددها(91) مشروعاً بنسبة مشاركة قدرها (15.7٪) من إجمالي المشاريع المشملة.


إنتاجية العامل

تعتبر إنتاجية العامل متدنية في قطاع الصناعة التحويلية نظراً للتسعير الإداري للإنتاج ومستلزمات الإنتاج وللخسائر التي يعاني منها القطاع العام الصناعي، ففي عام 2000 بلغت إنتاجية العامل 110 آلاف ل.س حيث كانت 169 ألف ل.س لعامل القطاع الخاص و -/39/ ألف ل.س لعامل القطاع العام.
أما في عام 2008 فقد بلغت إنتاجية العامل بالقطاع /385/ ألف ل.س كانت /353/ألف ل.س لعامل القطاع الخاص و/20/ ألف ل.س لعامل القطاع العام.


سلبية الميزان التجاري

الميزان التجاري لقطاع الصناعة التحويلية كان سالباً خلال السنوات الماضية حيث كان /123/مليار ليرة سورية في عام 2000 وارتفع إلى /391/مليار ليرة سورية عام 2008.ففي القطاع العام كانت مستورداته أعلى من صادراته بـ/19/ مليار ل.س بنهاية عام 2000 وارتفعت إلى /244/ مليار ل.س بنهاية عام 2008.أما القطاع الخاص فقد ازداد العجز في ميزانه التجاري من /104/ مليار ل.س في عام 2000 ليصل إلى /147/مليار بنهاية عام 2008.

القطاع التعاوني

يتألف القطاع التعاوني الصناعي حالياً من 31 جمعية تعاونية إنتاجية موزعة على محافظات: (دمشق -ريف دمشق -حمص - حماة - حلب - درعا - دير الزور- السويداء - الرقة)، وقد بلغ عدد الاعضاء المنتسبين اليها (1564) عضواً، ويتوزع نشاط هذه الجمعيات على: (المنتجات الاسمنتية- النجارة - النسيج والخياطة - عصر الزيتون والمنظفات- الجلود والدباغة- الطباعة ).
لعبت الجمعيات التعاونية دوراً بارزاً في متابعة ومعالجة قضايا القطاع التعاوني خلال الفترات التي تعاقبت عليها، حيث كانت الجمعيات خلال الفترة الماضية تعتمد بشكل أساسي على دعم الدولة من خلال تأمين المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج، وبعد توفر هذه المواد بالأسواق تراجع عمل ونشاط العديد من هذه الجمعيات وخاصة جمعيات النجارة.
كما كانت هذه الجمعيات تعتمد على دعم الدولة واتحاد الجمعيات الحرفية من خلال تقديم المساعدات والقروض اللازمة لها، إلا أنه في السنوات الأخيرة لم تتم الموافقة على رصد الاعتمادات اللازمة لدعم هذه الجمعيات.

حضور لافت

القطاع الصناعي المشترك بشركاته الصناعية ومعامله التي تساهم فيها الدولة مع قطاع خاص سوري أو قطاع خاص أو عام عربي أو أجنبي ساهم في تلبية بعض احتياجات السوق الداخلية من منتجاته، واستطاع النفاذ إلى الأسواق الخارجية، حيث ركز على إقامة الصناعات الهامة مثل صناعة الجرارات والمعدات الزراعية وصناعة المقاسم الهاتفية (الشركة السورية الإيرانية لصناعة السيارات، والشركة السورية الإيرانية لصناعة الزجاج، إضافة إلى الشركات المشتركة في مجال صناعة الاتصالات بين المؤسسة العامة للاتصالات وكل من الجانب الكوري والألماني والعراقي) للاستفادة من صيغة الشركات المشتركة كمدخل لاكتساب وتوطين التكنولوجيا والخبرات الإدارية والتسويقية المتقدمة.

انفراد صناعي

الصناعة السورية موزعة بين عدة قطاعات (القطاع العام- القطاع الخاص- القطاع المشترك- القطاع الصناعي التعاوني) لكن ولسنوات عديدة كان القطاع العام هو القطاع الوحيد على الساحة الصناعية من خلال مؤسساته الصناعية التي تشرف عليها وزارة الصناعة (النسيجية- الغذائية- الكيميائية- الهندسية- الاسمنت- السكر- التبغ -حلج وتسويق الأقطان)، والشركات والمعامل التابعة لها، بالإضافة إلى مجموعة مراكز خدمية تدريبية وأخرى معنية بالاختبارات والمواصفات، وقد بلغ عدد الشركات والمعامل والمحالج التابعة لوزارة الصناعة بنهاية عام 2008 /117/ منها /70/ رابحة و/47/ خاسرة.

أرسل هذا المقال بالبريد الإلكتروني إطبع هذا المقال
أرسل تعليقك على هذا المقال
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد
رمز التأكيد

عنوان التعليق
التعليق
سوريون

الإعلام التنموي

إذاعات خاصة

حلوة يا بلدي

حركة المطار

حركة القطارات

أسعار العملات

سعر الشراء سعرالمبيع
68.4167.73
49.742.7
13.7213.58
55.0654.52
70.4569.75
36.827.8

إشترك بنشرتنا

الصفحة الرئيسية روابط مهمة إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ©2009