لا يزال يعشش في الذاكرة مشهد اجتماع العائلة عند موعد عرض مسلسل" بسمة الحزن " والدتي تجلس بجانب والدي, يخيم الصمت على المكان , العيون تترقب بنهم فتدمع للمشهد الحزين و شفاه تنفرج عن ابتسامات لمشهد آخر
أغمض عيني لأرى والديّ لسنوات بعد عرض المسلسل يرددان أغنية "بالي معاك" قبل الخلود للنوم التي أصبحت تسمع في كل حارات دمشق و بيوتها
كنت طفلة صغيرة غرست بذاكرتي تفاصيل مسلسل أدهشتني بطلته و لكنني لم أكن اعرف سر الدهشة الحقيقي بعد! و من يقف وراء هذا النجاح الذي هز دمشق في فترة من الفترات
ألفت الادلبي عذرا منكِ و أنا طفلة صغيرة لم أعرفكِ و لم يعرفوني بكِ, لم أعلم بوجود امرأة من نساء دمشق استطاعت اختصار مرحلة من تاريخ سوريا و تاريخها لتقدمه لنا على طبق من فضة

ولدت ألفت الادلبي في مدينة دمشق في حي الصالحية لأبوين دمشقيين
من أكبر الأديبات العرب انتشر أدبها في العالم كان لخالها كاظم الداغستاني فضلا كبيرا في دفعها إلى كتابة القصة القصيرة تحديداً إذ كان أديبا مرموقاً في تلك الفترة
عرفها بالأدب الحديث بعدما عرفها والدها بالأدب القديم, فعرفها بأدب طه حسين ، وبمعارك النقد الأدبي التي كانت تثار على صفحات المجلات السورية والمصرية الحديثة مثل: الرسالة, والمقتطف, إذ كان لديه مكتبة كبيرة جداً و كانت تتجول فيها تنتقي منها ما تشاء من الكتب
تلقت علومها في دمشق وعملت موظفة في أكثر من جهة وهى عضو في اتحاد الكتاب العرب
في سنة 1929م تزوجت ادلبي من الدكتور حمدي الادلبي, وأنجبت منه ثلاثة أولاد هم : ليلى وياسر وزياد
انتسبت سنة 1940م إلى جمعية الندوة و إلى حلقة الزهراء الأدبية والتحقت بجمعية الرابطة الثقافية النسائية 1945م
مؤلفاتها
كتبت أول قصة لها في العام 1947 بعنوان "القرار الأخير" إذ شاركت بها في مسابقة إذاعة لندن وحصلت على الجائزة الثالثة
تقول ألفة الادلبي أنها أخبرت خالها الأديب كاظم الداغستاني أنها كتبت قصتين وأرسلتهما إلى مجلة الرسالة, وعندها ضحك كثيراً وقال لي : ألم تجدي مجلة أقل تواضعاً من مجلة الرسالة كيف ترسلين بواكير نتاجك إلى تلك المجلة التي لا يكتب فيها إلا العمالقة, وصدر العدد الجديد من مجلة الرسالة, وفيها القصة الأولى وهي بعنوان : القرار الأخير, ثم صدر العدد الثاني وفيه قصة الدرس القاسي
من مؤلفاتها
قصص شامية" 1954
وداعاً يا دمشق" مجموعة قصصية 1963
المنوليا في دمشق " وأحاديث أخرى محاضرات /دمشق 1964م
يضحك الشيطان" مجموعة قصصية 1974
نظرة في أدبنا الشعبي" 1974
عصي الدمع" 1976
دمشق يا بسمة الحزن" رواية 1981
نفحات دمشقية" 1990.
حكاية جدي" رواية 1999
ترجمت قصصها إلى أكثر من 15 لغة أجنبية هي الألمانية, الانكليزية, الفرنسية, الروسية, الاوزبكستانية, الشوفافية, الهنغارية, الهولندية السويدية, الاسبانية, الصينية, الايطالية, البرتغالية, التركية, الفارسية
رحيلها

توفيت الكاتبة الفت عمر باشا المعروفة باسم ألفت الأدلبي عن عمر يناهز 95 في العاصمة الفرنسية
تركت الأديبة السورية الكبيرة الفت ادلبي وراءها إرثاً ثقافياً كبيراً من القصص والروايات والدراسات الأدبية التي تميزت بالواقعية والتركيز على الحياة الشرقية ، وسجلت اسمها كواحدة من أكبر الأديبات السوريات والعرب حصلت على العديد من شهادات التقدير والجوائز السورية والعالمية
نفحات دمشقية
هذه النفحات الدمشقية لملمتها من هنا وهناك , بعضها أخذته من الكتب وما أكثر ما كتب عن دمشق- وبعضها جاءني بالتواتر من أحاديث الجدات والأجداد, فلا رابط بينها إلا مدينة دمشق... من المخجل لنا حقاً, نحن أبناء هذا الجيل, أن تفقد دمشق في عصرنا هويتها التي عرفت بها عبر تاريخها الطويل كمدينة السحر والجمال

|