طلال الكفيري
ارتفاع أسعار العقارات بريف محافظة السويداء في الآونة الأخيرة والإقبال غير المسبوق على شراء الأراضي وتزاحم الفلاحين على البيع غير المنظم وبشكل عشوائي أيقظ مزارعي (رخيمة الشرقية) على مسألة كانت نائمة بالنسبة لهم ومجهولة أيضاً ألا وهي أن الأراضي التي بيعت والمسجلة أملاكاً خاصة لأشخاصٍ محدودين هي أراضي أملاك دولة وحق انتفاع للأهالي.
على أرض الواقع
يبدو أن إظهار لمن تعود أحقية هذه العقارات لم يزل مجرد لغزٍ لم تكتشفه بعد خزائن وأدراج الدوائر المختصة حتى هذا التاريخ نبقى مع ما تحدث به المزارعون بالقرية أثناء زيارتنا الميدانية إليهم وما لديهم من وثائق ومستندات، فإثباتهم أن تسجيل هذه العقارات أملاكاً خاصة هو تسجيل باطل جاء مستنداً على ما أجمع عليه الأهالي فيما بينهم وبشكل رضائي منذ عشرات السنين بأن هذه الأرض والبالغ مساحتها أكثر من 50 ألف دونم هي أملاك عامة لكافة المزارعين هناك حق الانتفاع بها كمراعٍ لمواشيهم وهم منذ ذلك الوقت يستخدمونها لهذه الغاية، عدا عن ذلك حيث يتساءل الأهالي: كيف سجل قسم منها أملاكاً خاصة وحتى هذا التاريخ لم يؤخذ بالقسمة المعمول بها فيما بين المزارعين منذ عام 1960 بسبب بعض الخلافات بحينها، إضافة لذلك من يزر الأرض يلحظ وعلى أرض الواقع أنها غير محروثة أو مزروعة أو حتى مستصلحة منذ مئات السنين وهي وعرة للغاية.
ويضيف المزارعون ان واقع هذه الأرض بقي كما هو حتى مجيء فرقة المساحة إلى القرية عام 1992 للقيام بأعمال التحديد والتحرير، فحينها -على حد قول الأهالي- وبالاتفاق مع بعض المنتفعين بالقرية وفرقة المساحة تم تسجيل قسم من هذه الأرض كأملاك خاصة... وذلك دون علم القسم المتبقي وهو الأكثر بالقرية وبغفلة منه، ولو لم يكن هناك شيء ما يحاك وراء الكواليس لتم فتح باب الاعتراضات على التسجيل إلا أن باب الاعتراضات لم يفتح لغاية تاريخه والحقيقة لم ينكشف المستور والمخبأ إلا خلال العام الفائت وهذا العام وذلك بعد مسارعة أصحاب العقارات هذه ببيعها وهنا كانت البداية والتساؤلات المطروحة من قبل المزارعين: مادامت هذه الأرض هي أملاك عامة وباتفاق كل الأطراف بالقرية كيف تحولت وبقدرة قادر إلى أملاك خاصة وحرم الآخرون منها علماً أن تسجيل العقارات أملاكاً خاصة اقتصر على أشخاص محدودين وهذا ما أثار حفيظة الآخرين.
بالتأكيد هذه المسألة خلقت سجالاً وجدالاً طويلاً فيما بين فلاحي القرية لم يستطع إسكاته طرق الأبواب لدى الدوائر المختصة، ولم تحسمه تلك المراجعات المستمرة والدائمة للجهات ذات الصلة.
الأرقام تتحدث
خلال جولتنا الاطلاعية تلك اطلعنا المزارعون هناك على عدد من بيانات المساحة وإخراجات القيد العقاري تثبت تسجيل بعض العقارات أملاكاً خاصة ولنبدأ من العقار رقم 2619 البالغ مساحته 62 دونماً والعقار رقم 2620 البالغ مساحته 47 دونماً والعقار رقم 2621 البالغ مساحته 52 دونماً والعقار 2622 البالغ مساحته 74 دونماً والعقار رقم 2623 البالغ مساحته 37 دونماً وهذه طبعاً مسجلة أملاكاً خاصة هذا ما يؤكده بيان المساحة رقم 14501 تاريخ 23/5/2007 والمفارقة الكبرى فهناك العديد من العقارات متداخلة معها ومحاذية لها على الحدود مسجلة باسم الجمهورية العربية السورية مثل العقار رقم 2647 والعقارات رقم 2645- 2597- 2627 وغيرها الكثير من العقارات التي لا مجال لذكرها هنا والأخطر من ذلك أنه قد تم بيع هذه العقارات جميعها.
مؤكد أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل تعداه ليطول أيضاً التعديات على أملاك الدولة داخل المخطط التنظيمي والتي لم تحظ بعد بأعمال التحديد والتحرير، فمثلاً هناك حوالي 14 بئراً رومانياً بالقرية كملك عام ولكافة المزارعين ولهم حق الانتفاع من مياهه إلا أنه سجل قسم منها أملاكاً خاصة مع حرم للبئر 12 دونماً علماً أن حرم البئر من المفترض أن يكون 300م كالبئر الذي يحمل رقم العقار 2613 والبئر الذي رقم عقاره 2614 – 2615 إلخ. ولدينا الكثير من أرقام العقارات أيضاً لهذه الآبار.
مع المعنيين
من جانبه السيد عصام عريج - مدير المصالح العقارية بالمحافظة قال: إن البت بهذا الموضوع ولمن تعود أحقية هذه العقارات أصبح الآن من اختصاص القضاء خاصة أنه قد مضى مدة زمنية على قيام فرقة المساحة بعمليات المسح والتحرير والتي تمت منذ عام 1992 والآن ليس أمام المزارعين سوى أن يتقدموا باعتراض أمام المحكمة المختصة.
أما السيد أكرم الحناوي رئيس مصلحة أملاك الدولة بمديرية زراعة السويداء فقال: الآن على مزارعي رخيمة الشرقية تقديم كتاب خطي لأملاك الدولة يشرحون به كل الملابسات وذلك كي يصار إلى دراسة الواقع والكشف على الأرض ميدانياً عندها نستطيع معرفة ما حصل، وإن تبين أن هناك أي خلل من قبل ممثل أملاك الدولة بهذه المسألة ستتم محاسبته.
كلمة أخيرة
ونحن بدورنا كإعلاميين محايدين نتمنى أن تؤخذ هذه المسألة على محمل الجد والمتابعة من قبل الجهات الوصائية من خلال تشكيل لجان مختصة ودراسة الموضوع من كل جوانبه... كي يتم التوصل فعلاً إلى حلٍ منصفٍ لكل الفلاحين عدا عن إرجاع الطمأنينة إلى قلوب الفلاحين بأن كل واحد منهم توصل إلى حقه. |