|
| February 2012 |
| Su |
M |
Tu |
W |
Th |
F |
Sa |
| |
|
|
1 | 2 | 3 | 4 |
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | |
|
|
|
![]() |
![]() |
| 2009/07/19 |
|
|
مدين دياب
الإنسان بطبعه خير وفي الكثير من الأحيان نجده – متأثراً بنزواته وشهواته ونواقصه- قد يسيء استخدام ثورة الاتصال والمعلومات؛ فيعمد إلى ارتكاب بعض الجرائم مثل السحب الالكتروني من الرصيد بواسطة الكارت الممغنط إذا كان مزوراً أو مِن غير صاحب الصفة الشرعية, أو التجسس عن بعد وسرقة بيانات؛ إضافة إلى انه قد يحدث مساساً بحياة الأفراد الخاصة وانتهاكها من خلال استخدام الحاسب الآلي وشبكة الانترنت, إضافة للجرائم الماسة بالآداب العامة.
التحرك السريع في الفكر الاقتصادي من ثورة الآلة بما وصلت إليه من تقنية إلى ثورة التكنولوجيا سينتج عنه أثار سلبية كبيرة إذا لم يتم ضبطه تشريعياً وقضائياً.
المواجهة التشريعية ضرورية
إن المواجهة التشريعية أضحت ضرورة للتعامل مع هذا التحرك السريع في الفكر الاقتصادي والسياسي الذي يصعب ضبطه ولابد من أن ينعكس ذلك على الفكر القانوني وأن يؤثر في البنى القانونية ولا يمكن التعامل مع هذا التحرك من خلال منطلقات إيديولوجية صرفة، وإنما يتعين علينا أن نتناولها ونقيمها وفق منهج موضوعي وواقعي يأخذ في الاعتبار المتغيرات الجارية في الاقتصاد العالمي، ولا يمكننا التنكر أو تجاهل ذلك وإنما الاعتراف به بالاستناد إلى ضوابط موضوعية نستوعب الايجابي منه ونتجنب أو نخفف السلبي منه.
لذلك فإن المشرع السوري وفق طبيعة عمله لن يجد صعوبة في وضع النصوص القانونية لاستيعاب هذا الواقع الجديد والارتقاء به إلى قانون بالرغم من الصعوبة في تحضير هذه النصوص ودراستها.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تدخل المشرع السوري جاء كاملاً؟
الجريمة الالكترونية
إن التطور التكنولوجي والاقتصادي الذي بدل وجه العالم بات يحتم تحديث الأحكام التي تراعي تلك الاختراعات و الذي أفرز بدوره نوعاً آخر من الجرائم لم تكن معروفة، وأخص بالذكر الجريمة الالكترونية من خلال الممارسة السيئة لثورة تكنولوجيا المعلومات.. والتي تعتبر الابن غير الشرعي.. الذي جاء نتيجة للتزاوج بين.. ثورة تكنولوجيا المعلومات.. مع العولمة، والمشرع السوري لم يتوان في مواكبته لروحية هذا الطرح فعمد إلى إصدار قانون التوقيع الالكتروني رقم /4/ 2009 والذي يعتبر مكوناً رئيسياً للحكومة.
التوقيع الالكتروني
هو أحد أهم مكونات الجانب التشريعي في مجال الأعمال والتجارة الالكترونية، خاصة أنه ينظم التعاقدات الالكترونية، وأعمال الدفع الالكتروني عبر بطاقات الائتمان. وأثرت هذه التقنية بشكل كبير في تطوير أسلوب التبادل التجاري وتنشيط الصادرات في مختلف أنحاء العالم.
هذه النزعة الديناميكية نحو الانفتاح والتحرر التي فرضها واقع هذا العصر وسرعة تحركه، هو ما كان يقتضي أن ينعكس بالضرورة على الواقع التشريعي والعمل القضائي في سورية بأن يضع المشرع القوانين الضرورية واللازمة التي تتطلبها العالمية الجديدة وبأن يحسن تطبيقها.
أوجه القصور التشريعي
بصدور التوقيع الالكتروني وبولادة الطرق الحديثة للتعاقد تتعدد مظاهر القصور التشريعي التي يتعين أن تواجه كل مظاهر السلوك السلبي المتعلقة بتقنية المعلومات بالاستناد للوسائل الالكترونية يستتبع صدور تشريع «المعاملات الالكترونية» نظراً للمخاطر التي يتعرض لها المتعاقدون سواء بالنسبة للرسائل الحاملة للإرادات العقدية إلى أصحابها الحقيقيين أو فيما يتصل باتفاق مضمون الرسالة الالكترونية مع الإرادة الحقيقية، لذلك يجب أن يكون للقانون الذي سيصدر دور يؤديه في الاستجابة لحاجات المتعاملين إلى تعامل يستكمل أسباب فاعليته وذلك من خلال إقرار الحد الأدنى من القواعد القانونية بما يكفل مصداقية التعاقد الالكتروني بتوافر رابطة عضوية فيما بين صلب المحرر والتوقيع الثابت عليه.
في مجال القانون المدني:
إن المستقبل بما يحمله من خفايا ينبئ باتساع استخدام الوسائل الحديثة في التعاملات الالكترونية وبالتالي وجود شريحة عريضة قد تتعرض إلى التدليس والاحتيال بالوسائل الحديثة ما يتطلب وضع النصوص القانونية الخاصة بحماية الطرف الضعيف في العقد المحرر أو المبرم الكترونياً، وذلك لما يصاحب هذه العقود من عروض ودعايات وإعلانات مغلوطة أو مضللة لا تعبر في الغالب –عن حقيقة المعروض، وينال من مصداقيتها، ومن ثم منح المتعاقد المستهلك في هذه العقود خيار الرجوع في تعاقده بشروط وإجراءات معينة.
فالعقود الالكترونية ترتب بعض الحالات القانونية التي ينجم عنها إشكاليات قانونية تحتاج إلى معالجة مثال على ذلك تعاقد مواطن سعودي على مشروبات روحية عبر الانترنت بعد قراءته إحدى الإعلانات الالكترونية وإرسال الشركة للشحنة واحتجازها لدى الجمارك السعودية لأن قانونها يمنع دخولها والسؤال: من هو المتعاقد الذي سيتحمل تكاليف تلك الشحنة؟ لذلك لابد من ضرورة وضع القواعد القانونية واجبة التطبيق في العقود الالكترونية الدولية، خصوصاً فيما يتعلق بتحديد المحكمة المختصة بنظر النزاعات التي يثيرها هذا العقد، ومن ثم ضرورة الاتفاق دولياً على بعض القواعد القانونية، سواء فيما يتعلق بإبرامه أو بتنفيذه.
في مجال القانون الجزائي:
حيث نشهد تطوراً ملحوظاً طرأ على أساليب جرائم الانترنت والتي تشمل صناعة ونشر الفيروسات، الاختراقات، تعطيل الأجهزة، انتحال الشخصية، المضايقة والملاحقة، التشهير وتشويه السمعة، صناعة ونشر الإباحية، وجرائم النصب والاحتيال وغيرها من الأفعال الإجرامية، لذلك لابد من سن تشريعات جديدة وتعديل النصوص الجزائية المطبقة بحيث تتضمن حلولاً للمشكلات المستحدثة التي سوف تفرزها العمليات الالكترونية وبحيث يتم تجريم كل صور الاعتداء على الوسائل الالكترونية، فضلاً عن تجريم الاستخدام غير المشروع لهذه الوسائل مثل نشر صورة على الانترنت لشخص دون علمه أو استخدام الصور عبر الهاتف المحمول، وتعديل النصوص الخاصة بالإجراءات الجزائية على النحو الذي يكفل حماية الحياة الخاصة للأفراد من الاعتداء عليها عن طريق وسائل الاتصال الحديثة، وتعديل نصوص القانون الجزائي فيما يتصل بجريمة التزوير، وذلك بتجريم تزوير المحررات الالكترونية، وتجريم الاستعانة بالوسائل الالكترونية الحديثة في ارتكاب الجرائم و اعتبار الانترنت وسيلة من وسائل العلانية في قانون العقوبات والقوانين ذات الصلة بالجرائم المعلوماتية؛ مع الأخذ بعين الاعتبار أن الانترنت أوسع انتشاراً من سائر وسائل النشر والإعلانية الأخرى. والاستعانة بالوسائط الالكترونية الحديثة مثل البريد الالكتروني في تقديم المرافعات في الدعاوى والطعن في الأحكام أمام القضاء. من خلال الاستئناس بنهج المشرع الفرنسي بالاستعانة بالخبرات الالكترونية الفنية.
أما فيما يتعلق بالمحرر الالكتروني من الأفضل والملائم إصدار قانون جامع لأحكام المحرر من حيث شكله ومادته ومدى قوته في الإثبات وصور المساس به.
في مجال القانون التجاري والتجارة الدولية:
وهنا لابد من توحيد القواعد الموضوعية المطبقة على المعاملات التجارية التقليدية والمعاملات التجارية الالكترونية بما يدعم التبادل التجاري الدولي للسلع والخدمات.
وتشجيع القضاة على الاجتهاد في تفسير النصوص التقليدية لاستيعاب المستجدات التقنية المستحدثة، دون إهدار الضمانات التي تستهدف حماية الحقوق وصونها في ضوء التجارب المقاربة بالاستعانة بالخبرات الالكترونية الفنية.
في مجال الاقتصاد والضرائب:
ضرورة مراجعة قانون التشريع الضريبي رقم 24 لعام 2003 وتعديلاته ووضع نصوص للتعامل مع المعاملات الالكترونية. و تنظيم التجارة الالكترونية والتشريعات الضريبية التي تغطي الميادين الخاصة بالضريبة في ميدان صناعة البرمجيات والأعمال على الانترنت والتجارة الالكترونية.
في مجال القضاء
إن ما يصطدم به القضاء اليوم ليس جديداً فقد سبق له أن اعترض قضاء الأمس. فالآلة وما صاحبها من ثورة تكنولوجية نسبة إلى القرن التاسع عشر لم تكن حائلاً دون وضع قواعد القضاء لقواعد مستحدثة في المسؤولية، وفي العقود، وغيرها من المسائل. فرجال الضابطة القضائية والمحققون والقضاة قد يصادفون صعوبات جمة فيما يتعلق بإجراءات ضبط جرائم المعلوماتية؛ وإضفاء الوصف القانوني المناسب على الوقائع المتعلقة بهذه الجرائم.
ومرد ذلك يرجع إلى الطبيعة الخاصة لهذه الجرائم. فهي تتم في فضاء الكتروني يتسم بالتغيير والديناميكية والانتشار الجغرافي العابر للحدود.
فهل سيتوانى المشرع السوري و قضاء اليوم عما أنجزوه في الأمس، ويتصدون للتحديات الجديدة التي هي أكثر تعقيداً؟ |
|
 |
|
|
|
|
![]() |
![]() |