حين عاد الماغوط إلى دمشق، كان قد غدا اسماً كبيراً، حيث صدرت مجموعته الأولى «حزن في ضوء القمر» (دار مجلة شعر، 1959)، وعن الدار نفسها صدرت، بعد عام واحد مجموعته الثانية «غرفة بملايين الجدران» (1960).
وبعد عودة الماغوط إلى دمشق، جاءت سنية صالح للدراسة في جامعة دمشق، فكان أن ساعدها في استكمال أوراق الجامعة، ثم نشأت بينهما قصة حب عاصفة حسب تعبير الماغوط ثم تزوجا .
«سنية هي حبي الوحيد، نقيض الإرهاب والكراهية، عاشت معي ظروفاً صعبة، لكنها ظلت على الدوام أكبر من مدينة وأكبر من كون، إنها شاعرة كبيرة لم تأخذ حقها. ربما آذاها اسمي، فقد طغى على حضورها، وهو أمر مؤلم جداً، كما أنها لم تأخذ حقها نقدياً».
في الستينات قام الماغوط بعمل صحفي، وكتب مقالات نقدية ساخرة، كما صدرت مسرحية «المهرج». وكانت «البناء» البيروتية هي التي احتضنت باكورة نتاجه الساخر منذ أعدادها الأولى عام 1958.
في السبعينات عمل الماغوط في دمشق رئيساً لتحرير مجلة «الشرطة» حيث نشر كثيراً من المقالات الناقدة في صفحة خاصة من المجلة تحت عنوان «الورقة الأخيرة».
وفي هذه الفترة بالضبط بحث الماغوط عن وسائل تعبير أخرى، أشكال من الكتابة قد تكون أوضح أو أكثر حدة، فكانت مسرحياته المتوالية «ضيعة تشرين»، «غربة»، وفيها أراد الماغوط الكتابة إلى العامة، فاستبطن وجدان وأحزان الإنسان العربي، وزاوج بين العنصر التجريبي والشعبي في كتابة كوميديات ساخرة وباكية في آن معاً.
في النصف الثاني من السبعينات كتب الماغوط في جريدة تشرين زاوية يومية بعنوان «عزف منفرد» بمشاركة الكاتب السوري زكريا تامر. كما كتب أيضاً في مجلة «المستقبل» (باريس) صفحة بعنوان «أليس في بلاد العجائب» 1978، وفي 1979 ظهرت مسرحيته «كاسك يا وطن».
فترة الثمانينات كانت صعبة وقاسية، بدأت بوفاة شقيقته ليلى بمرض خبيث (1984)، ثم وفاة والده (1985)، لكن الأصعب والأقسى كان وفاة زوجته الشاعرة سنية صالح (1985)، وكانت قد صارعت الموت في مشفى بضاحية قرب باريس حيث أمضت عشرة أشهر للعلاج من المرض الذي أودى بها.
والماغوط يتذكر تلك الفترة فيقول: «حين كانت مريضة، جلست بقربها وهي على فراش الموت، أقبّل قدميها المثقوبتين من كثرة الإبر، فقالت لي عبارة لن أنساها: "أنت أنبل إنسان في العالم"».
وأوصت الشاعرة المحتضرة زوجها الماغوط بعدم الزواج من بعدها، وتربية ابنتيهما شام وسلافة.
«لم أكن عائلياً، محباً لحياة الأسرة، الآن فقط، بعد رحيل سنية، أصبحت محباً للمنزل والعائلة».
وهكذا ظل الماغوط مخلصاً لذكرى زوجته حتى آخر حياته، ملتزماً تجاه ابنتيه، حيث أصبحت «شام» طبيبة وتزوجت لتستقر في أميركا، أما «سلافة» فقد درست الفن التشكيلي في جامعة دمشق، ثم تزوجت واستقرت في دمشق.
وبعد كل هذا تودعه أمه «ناهدة» عام 1987، ويذكر أنها زارته في أيامها الأخيرة في دمشق، وكان عمرها يتجاوز الثمانين. وهكذا ترك الموت بصمة الحزن في عمق روح الماغوط الثائرة والمتمردة حتى اعتبره البعض شاعر الرثاء الكوني.
من عمق معاناته كان إبداعه المتواصل يتفجر وتتنوع وسائل التعبير لديه فكتب سيناريوهات أفلام «الحدود» و«التقرير» و«المسافر» كما كانت قد ظهرت مسرحية «شقائق النعمان» ومسلسلات تلفزيونية مثل «حكايا الليل» و«وين الغلط».
وأخيراً نشر نصوصه الجديدة عبر مجلة «الوسط» اللندنية بمعدل نص كل أسبوعين على الصفحة التاسعة من كل عدد تحت عنوان «تحت القسم».
وفاته :
وفي عام 1996 تعرض الماغوط لوعكة صحية نُقِلَ على أثرها إلى باريس إذ عانى من انسداد الشريان السباتي الأيسر وخضع لعمل جراحي خطير.
وفي بدايات الألفين ظهر عمله «سياف الزهور» (نصوص حرة) يستهلها بقصيدة رثاء لزوجته سنية صالح، وتحدث فيما بعد في إحدى حواراته عن مسرحية «قيام، جلوس، سكوت» التي اشتراها الفنان زهير عبد الكريم، ومسرحية «المقص» واشترتها وزارة الثقافة ، كما ظهر ديوانه «شرق عدن، غرب الله».
وفي عام 2005 نال الماغوط جائزة العويس للشعر التي أدخلت السعادة إلى قلبه، وعندما حضر توزيع الجوائز يذكر البعض أنه كان على كرسي متحرك.
وبعد ظهر الاثنين الثالث من نيسان عام 2006 أسدل القدر ستاره، ورحل الماغوط عن عمر يناهز 72 عاماً وذلك بعد صراع طويل مع مرض السرطان، تاركاً دموعاً حزينة على مآقي الوطن الذي أحبه للغاية.
أعماله:
1) حزن في ضوء القمر، شعر، 1959 
2) غرفة بملايين الجدران، شعر، 1960
3) الفرح ليس مهنتي، شعر، 1970
4) العصفور الأحدب، مسرحية، 1960
5) المهرج، مسرحية، 1960
6) الأرجوحة، رواية، 1974
7) ضيعة تشرين، مسرحية، 1973
8) غربة، مسرحية، 1974
9) كاسك يا وطن، مسرحية، 1979
10) حكايا الليل، مسلسل تلفزيوني، إنتاج التلفزيون السوري.
11) وين الغلط، مسلسل تلفزيوني، إنتاج التلفزيون السوري.
12) الحدود، فيلم سينمائي، إنتاج المؤسسة العامة للسينما.
13) التقرير، فيلم سينمائي، إنتاج المؤسسة العامة للسينما.
14) شقائق النعمان، مسرحية، 1986.
15) وادي المسك، مسلسل تلفزيوني، إنتاج التلفزيون السوري.
16) سأخون وطني، مقالات نقدية، 1987.
17) خارج السرب، مسرحية، 1999.
18) أعمال محمد الماغوط، شعر – مسرح – رواية، 1998.
19) سيّاف الزهور، نصوص حرة، 2001.
20) المسافر، فيلم سينمائي، قيد الظهور.
21) شرق عدن غرب الله، نصوص جديدة، 2005.
22) البدوي الأحمر، نصوص جديدة، 2006.
الجوائز التي نالها:
1) جائزة «احتضار» عام 1958.
2) جائزة جريدة النهار اللبنانية لقصيدة النثر عن ديوانه الأول «حزن في ضوء القمر» عام 1961.
3) جائزة «سعيد عقل».
4) صدور مرسوم بمنح «وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة» للشاعر محمد الماغوط من سيادة رئيس الجمهورية بشار الأسد.
5) جائزة «سلطان بن علي العويس الثقافية للشعر» البالغة مائة وعشرون ألف دولار عام 2005.
• المرأة بالنسبة للماغوط «هي المكان الوحيد الذي يجعل من الجهات الأربع جهة واحدة لا يمكن تحديدها».
• "أنام
ولا شيء غير جلدي على الفراش
جمجمتي في السجون
قدماي في الأزقة
يداي في الأعشاش
كسمكة "سانتياغو" الضخمة
لم يبق مني غير الأضلاع وتجاويف العيون" .
قصيدة :"رسالة إلى القرية" من ديوان "الفرح ليس مهنتي"