القائمة الرئيسية
- الصفحة الرئيسية
- سياسة
- اقتصاد
- محليات
- ثقافة وفن
- رياضة
- منوعات وحوادث
- علوم وتكنولوجيا
- صناعة المحتوى الرقمي العربي
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

عالم الإعاقة
عالم الإعاقة

جدول نشاطات
September 2010
Su M Tu W Th F Sa
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930    

صورة اليوم
صورة اليوم

مقالات وآراء
مقالات وآراء

إعلان

البحث

الزاوية القانونية
الزاوية القانونية

صحيفة تشرين - 2009/07/02
هل تأكل القافية اللسان؟ وهل تفني الكلمة القلم؟وهل الأدب في نثره وشعره، فضيلة أم رذيلة؟ وهل تبري الحروف الأصابع، أم إن الأصابعهي التي تبري الحروف؟ وهل الكتابة في اللّذة، أم إن اللّذة في الكتابة؟ ومن الذييحفظ توازن الآخر: النفس أم فيضها الإبداعي؟ وهل ثمة فراق بين القلق وما نكتب، أمإن هناك تلازما بين القلق وهذا الذي نكتبه، وهل الكتابة مباركة أبد الدهر، أمملعونة أبد الدهر؟
بالنسبة للجواهري، القافيةهي التي أكلت لسانه كما قال، لكنه، هو أيضا، أكل القوافي، وبنهم شديد، وهذا ينطبقعلى الأدباء جميعا، لأنهم، في الصراع تعبيرا عن الذات، يصرعون ذواتهم بغير رحمة،يقتلونها بمدية الصبر، في البحث عن الكلمات لاصطيادها، غير أن الكلمات، حيننصطادها، نكون قد قتلناها، وبغير رحمة أيضا، ولهذا نكون، غالبا، في الأشقياء، حينيحسبنا القراء في السعداء ويحسبون أن ما ننشئ شعرا ونثرا، جاء عفو الخاطر، كماالنهار، كما الليل، كما النبع في خاصرة الجبل، وكما المرجان في قاع البحر، وإنالكتابة هي الحبر يسيل على الورق، أو إنها الورق يتلقى ما يسيل عليه من الحبر، وإنذلك كله يتم في يسر شديد، مثلما القراءة في كتاب مسل، يمتلك عنصري التشويقوالإيقاع. ‏
إنني، في هذا الذي أقوله،لست بالمثل، الذي يُضرب، ليكون كيلاً به يكال، فقد ولدت، قدراً، بالخطأ، ونشأت،مرغماً، بالخطأ، وكتبت بالخطأ أيضاً، وهذا معروف، لا غرابة فيه لمن قرأني، ولاغرابة فيه لمن قرأتهم أنا نفسي، أولئك الذين كان عليهم، كي يبلغوا ما يريدون، أنيسيروا حفاة في حقل من المسامير، فإذا بي، في غباء المطالعة الأولى، كنت أحسبهميسيرون في حقل من الورود. ‏
محمد مهدي الجواهري، وأنتمتعرفون من أمره ما أعرف، أكلت القافية لسانه فعلا وتناهشه القلق فعلا، وبرت الكلماتأصابعه فعلا، وكان يعاني اللذة في الألم، والألم في اللّذة، لكنه أدار ظهره، مراتكثيرة، لمغانم لو يشاء حواها، بسبب من أنه آثر اقتراف الرذيلة في الفضيلة، وآثر، أواضطر، إلى التماس العزاء في الحزن، والى حفظ توازنه النفسي من خلال فيضه الإبداعي،وأنه مدح وهجا وكان كبيراً في المدح والهجاء معاً. ‏
رؤيتي الأولى له كانت فيأواسط الخمسينيات، حين جاء دمشق مخلفاً غاشية الخنوع وراءه، دخلت غرفته، في الفندقالذي ينزل فيه، في الظهيرة. كانت النوافذ مغلقة، والكهرباء ضعيفة، وكان يدور فيالغرفة في حالة من الغضب الغضوب، وهو يتمتم بما لا أدري من الكلمات، وكان الدخانمنعقداً، وأعقاب السجائر في كل مكان: في المنفضة، على حديد مشعاع التدفئة، علىالأرض، وكان قد كتب على ظهر علبة سجائره، وعلى أوراق صغيرة، وعلى الجدران، وقال لي: إنه يدوّن مطلع المورد في القصيدة فقط، وبعد ذلك، في الملعب البلدي، مكان معرض دمشقالدولي الآن، ألقى قصيدته الشهيرة، في تأبين فقيد سورية العقيد عدنان المالكي،ومطلعها: ‏
خلفت غاشية الخنوع ورائي ‏
وأتيت أقبس جمرة الشهداء ‏
وهذه الحال التي رأيتهعليها، تكررت في الذكرى الأولى لرحيل المالكي، وكان يرتجف من غضب أيضاً، وهو يهدر:
ترنحت من شكاة بعدك الدار ‏
وهبّ بالغضب الموّار إعصار!
ومن متابعة ما كُتب، علىشكل مخطوطة لسيرة حياته، أو شذرات منها، عرفت أن هذه كانت حاله عندما ترك مجلسالعزاء في أخيه جعفر، وذهب يدور في غرفة بيته المظلمة، ويمضغ حقده على الحكامالعراقيين المجرمين من طغمة السعيد وجبر، في موقعة الجسر التي استشهد فيها جعفر،هذا الشاب الذي »نعله أشرف من خدّهم« وأدت إلى إلغاء معاهدة بورتثموث الشهيرة، حتىليمكن القول: إن الجواهري تتلبسه هذه الرعدة، في كل مناسبة وطنية، سواء في تكريمعميد كلية الطب، هاشم الوتري، أو في رثاء المناضل العراقي الوطني المشهور جعفر أبوالتمن أو غيره، ففي التكريم صاح بالطغاة من العراقيين: ‏
أنا حتفهم، ألج البيوتعليهم ‏
أغري الوليد بشتمهموالحاجبا ‏
وفي رثاء أبو التمن، الذيما هادن صالح جبر ونوري السعيد واضرابهما، قال الجواهري: ‏
قسماً بيومك والفرات الجاري
والثورة الحمراء والثوار ‏
لا بدّ أن يثب الزمانوينثني ‏
حكم الطغاة مقلم الأظفار ‏
كان ذلك يوم كانت هناك ثورةحمراء، وكان ثوار حمر، وكان الزمان يثب على الأذى، فينثني حكم نوري السعيد مقلمالأظفار، ثم كان عبد الحميد كرامي، والتأبين في بيروت، والجواهري يهتز المنبر الذييقف عليه، ورجال الأمن يحيطون بالشاعر لمنعه من متابعة الإلقاء، وهو يصرخ بحكامالعراق: ‏
باق وأعمار الطغاة قصار ‏
من نور وجهك عاطر موار ‏
إن هذا الهدير الجواهري، هوالجواهري روحاً وجناناً، وهو الجواهري، في شجاعة قلبه ورقته معاً، في جبهه للظلم،وغزله، شبقا حدّ الجنون، بالمرأة، وفي تحنانه على المعري، الكفيف الذي أقام الدنيابالضجة الكبرى، وهو: ‏
على الحصير وكوز الماءيرفده ‏
وفكره ورفوف تحمل الكتبا ‏
لقد مضى ألف عام على رحيلالمتنبي، حين أفاءت السماء بنعماها علينا، فمنحتنا محمد مهدي الجواهري.. ترى كم منالأعوام ستمضي، حتى تفيء السماء علينا ثانية، فتمنحنا مثيلهما، أو الشبيه بهما علىأقل تقدير؟ أحسب أن علينا أن ننتظر طويلاً، فدورة الابداع، ليست دورة فلك، ولنتكون، والتاريخ، إياه، لم ينته، ولن ينتهي، أبداً كما يظنون، فالتاريخ هو الشعر،وأبداً لن ينتهي الشعر، والقافية التي أكلت لسان المتنبي، هي نفسها التي أكلت لسانالجواهري، ولسان بدوي الجبل، ولسان الأخطل الصغير وشوقي وحافظ، وكل الكلاسيكيين منشعرائنا الأمجاد. ‏
يا أبا فرات! الفرات بعدكيبكيّ! ‏
 
أرسل هذا المقال بالبريد الإلكتروني إطبع هذا المقال
أرسل تعليقك على هذا المقال
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد
رمز التأكيد

عنوان التعليق
التعليق
سوريون

الإعلام التنموي

إذاعات خاصة

حلوة يا بلدي

حركة المطار

حركة القطارات

أسعار العملات

سعر الشراء سعرالمبيع
73.5373.13
47.0546.85
12.6212.42
44.4444.34
54.3154.16
60.4660.16

إشترك بنشرتنا

الصفحة الرئيسية روابط مهمة إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ©2009