تركزت توصيات مؤتمر المرأة السورية والتركية نحو تطوير دور المرأة الاجتماعي حول ضرورة تحسين التنمية الإنسانية للمرأة في سورية وتركيا وتطوير السياسات والإجراءات التنفيذية في إطار الاتفاقيات الدولية والمعاهدات ذات العلاقة وذلك من خلال تطوير الجهود المشتركة لتفعيل القوانين وتنفيذها حول سياسات المساواة الجندرية وإجراء دراسات مقارنة للمعايير القانونية الحالية في كلا البلدين وآليات تنفيذها ومناقشة النتائج.
وأوصى المؤتمر الذي اختتم فعالياته أمس بتطوير الاستراتيجيات لإتاحة مصادر أكثر لإعطاء النساء الفرص اللازمة للوصول الكامل للتعليم الرسمي وكذلك توفير الفرص لتعليم الكبار وتحسين وضع النساء في سوق العمل وإيجاد استراتيجيات مشتركة للحد من الممارسات التقليدية المؤذية التي لها آثار سلبية على النساء والمجتمعات. وأكدت التوصيات ضرورة تبادل الخبرات الناجحة للقضاء على كل أنواع العنف ضد النساء بما فيها جرائم الشرف وتمكين النساء للحد من الفقر في الريف والمدينة ودعم التنمية في جميع المناطق وخصوصا المناطق الريفية إضافة إلى تبادل الخبرات في مجال تمكين النساء وزيادة مشاركتهن في اتخاذ القرارات على كل المستويات والقطاعات كالأسرة وسوق العمل والمنظمات والحكومة والقضاء وزيادة مشاركتهن في وضع السياسات.
كما أوصى المؤتمر بتأسيس جسر بين سيدات الأعمال السوريات والتركيات وخلق منصة عمل مشتركة للجمعيات الأهلية وبشكل خاص الجمعيات النسائية الأهلية للاجتماع وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة وتنظيم ورشات عمل تخصصية لتمكين المرأة في سوق العمل بالتعاون بين سورية وتركيا اضافة الى تأمين المصادر اللازمة لدعم المرأة ذات الافكار الابداعية وان يكون عمل المرأة في المنزل مأجورا بهدف تأمين الضمان الاجتماعى لها وتعميم فوائده على الأسرة.
واكد المشاركون ضرورة التركيز على النساء ذوات الاحتياجات الخاصة والحوامل واخذهن بعين الاعتبار ضمن السياسات والبرامج والعمل المشترك ضمن البلدين.
وكانت مناقشات الجلسة الاولى من فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر المرأة السورية التركية تركزت حول أدوار الجهات المختلفة في تطوير دور المرأة الاجتماعي.
وأشارت ايشن اونينن عضو مجلس ادارة جمعية المحاميات التركيات في محاضرتها خلال الجلسة التي ترأستها الدكتورة نجوة قصاب حسن الى ان مستوى حقوق المرأة يعد من المؤشرات الرئيسية للديمقراطية في المجتمع الحديث بحيث لاتتعرض النساء لاي شكل من اشكال التمييز موضحة ضرورة تحقيق التشاركية بين الحكومات والمنظمات الدولية وقطاع الاعمال والتجارة والمنظمات غير الحكومية بهدف تعزيز حقوق المرأة والاستفادة المثلى من ذلك التعاون من اجل تحسين وضع المرأة التي تشكل نصف سكان العالم.
واكدت اونينن ان المجتمع الاهلي يلعب دورا اساسيا في تعزيز المساواة بين الجنسين في جميع مجالات الحياة اضافة الى كونه يعنى بتحسين مكانة المرأة ويعمل على احقاق حقوقها والاشراف على تطبيق هذه الحقوق لافتة الى ان العديد من دول العالم تدعم الدور الفعال والمؤثر الذي تمارسه المنظمات غير الحكومية في جميع المجالات لاسيما قطاع دعم حقوق المرأة وتعزيز دورها الاجتماعي في المجتمع.
وبينت ضرورة الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية بما يتناسب مع طبيعة مجتمعاتنا لحماية حقوق المرأة والاستفادة من خدمات وسائل الاتصال ومزاياها لافتة الى دور النساء المثقفات واهميته في الدفاع عن حقوق المرأة ولاسيما ان الدولة تعمل على تقديم جميع انواع الدعم الممكنة لهن في سبيل الوصول الى اهدافهن.
من جهته اشار الدكتور سام دلة عميد المعهد الوطني للادارة العامة الى الدور الكبير والمهم الذي تضطلع به المرأة في تطوير المجتمع لافتا الى العلاقة الوثيقة بين تمكين المرأة وتقدم المجتمع بهدف تحقيق حجم من التطور الاجتماعي والاقتصادي والحضاري الذي اصبح امرا ضروريا لاي دولة من اجل ضمان بقائها وقدرتها على المنافسة في عالم متغير.
واكد دلة ضرورة ان تلعب الدولة دورا اساسيا في سبيل تمكين المرأة من خلال مقاربة شمولية للنهوض بالمرأة مستخدمة ادواتها المختلفة وبالاخص التشريع مع ضرورة التركيز على النهوض بالمرأة كانسان يتمتع بحق التصرف بمسار حياتها وحق اتخاذ القرار وكمواطن تتمتع بالحقوق السياسية ونقل جنسية اطفالها وحق الوصاية والاستفادة من مزايا التمييز الايجابي لتثبت وجودها في الحياة السياسية والعامة وكفاعل اجتماعي تتمتع بحق تأسيس الجمعيات وادارة الاعمال.
وبين الدكتور دلة ضرورة تكامل هذه المستويات بهدف اعطاء الفاعلية لمشروع النهوض بالمرأة نظرا لارتباطها ببعضها البعض مؤكدا ان الاسرة لن تكون متحمسة لتعليم بناتها اذا لم تلغ اسباب التمييز بين الجنسين في مجال العمل كما لايمكن ضمان حق المرأة في العمل اذا بقيت حريتها مقيدة فيما يتعلق بالزواج والانجاب والتنقل والتصرف الامر الذي يفرض ضرورة ادراج دور المرأة الاجتماعي في مشروع تنموي شامل وجعله صيرورة مستمرة وليست اجراءات وقتية وبحيث تتحمل فيها المرأة المسؤولية كاملة.
بدورها اكدت اينور بيكتاش رئيسة لجنة رائدات الاعمال التابعة لاتحاد غرف تبادل السلع في تركيا ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص ومساهمته في اعادة تحديد الدور الاجتماعي للمرأة موضحة ان معدلات توظيف النساء في القطاع العام يصل في تركيا الى 33 بالمئة في حين لاتزيد نسبة النساء العاملات في القطاع الخاص عن 11 بالمئة .
ولفتت بيكتاش الى اهمية دعم وتعزيز ثقافة ريادة الاعمال نظرا لدورها الكبير في ابتكار فرص عمل ومشاريع جديدة من شأنها ان تسهم في فتح افاق اوسع امام النساء للعمل في قطاعات متنوعة مؤكدة نجاح تركيا في هذا المجال مع وجود اكثر من 72 الف رائدة اعمال يعملن في مختلف مجالات الاقتصاد التركي.
من جهتها ركزت موتلو الكان سيدة الاعمال التركية على ضرورة تلازم الدور الاجتماعي والاقتصادي بهدف توفير بنية اقتصادية تضمن شروط معيشية ملائمة للمرأة والاسرة موضحة ان المرأة تعد من اكثر فئات المجتمع تاثرا بالازمات الاقتصادية الامر الذي يتطلب تعزيز دورها في مسألة التطوير الاجتماعي خصوصا ان مسؤولياتها غالبا ماتكون اكبر من مسؤوليات الرجل.
كما اكدت ضرورة دعم دور المرأة في اتخاذ القرارات اكثر من التركيز على دورها في زيادة الانتاج خاصة ان هناك الكثير من السلبيات التي تعاني منها المرأة نظرا لقصور بعض القوانين وسيطرة العادات في المجتمع والتي تعوق تطورها وانخراطها في عملية التنمية.
حضر الجلسة عدد من اعضاء مجلس الشعب ونائبات في البرلمان التركي وعدد من المفكرين والباحثين والاعلاميين.
مؤتمر المرأة السورية والتركية يفتح آفاقا واسعة على واقع المرأة
"وصلنا إلى نهاية هذا المؤتمر ..مؤتمر المرأة السورية والتركية وأعتقد أننا حققنا نتائج إيجابية حيث تبادلنا تجاربنا باللقاءات كتنظيمات نسائية ونحن مؤمنات بأننا في كل من سورية وتركيا سنضع أيدينا بأيدي الرجال أيضاً وسنبذل مزيداً من الجهد لكي نصل إلى المستقبل وهذا المستقبل سيكون جميلا"ً، بهذه الكلمات وصفت إحدى المشاركات التركيات مناقشات المؤتمر معربة عن تفاؤلها بأن تنعكس إيجاباً على واقع المرأة في البلدين الصديقين. وقالت سمية أردوغان كريمة رئيس الوزراء التركي في تصريح لـ"سانا" إن المؤتمر على مستوى جيد من الحضور والتنظيم والموضوعات المطروحة التي تعالج قضايا المرأة في كل من تركيا وسورية وإن البلدين يتقاسمان الكثير من القيم الفكرية والثقافية وهناك تشابه في العادات والتقاليد وحتى في المشكلات التي تواجه المرأة. وأضافت أن عقد هذا المؤتمر سيتيح الفرصة لإيجاد حلول للمشاكل التي تواجه المرأة في البلدين لافتة إلى أن المؤتمر أتاح الفرصة للمشاركات فيه الاطلاع على واقع المرأة السورية ودورها في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كما أتاح الفرصة للمرأة في سورية الاطلاع على واقع المرأة التركية مشيرة إلى أن التقارب السوري التركي سينعكس إيجاباً على الجانبين من خلال تبادل الخبرات والتجارب ووضع الدراسات والمقترحات الكفيلة بحل جميع المشكلات التي تواجه عمل المرأة. كما أكدت اسان غول كيفلك مديرة مؤسسة شؤون المرأة في تركيا أن المؤتمر شكل فرصة جيدة للقاء والتقارب بين البلدين واستمرار العمل المشترك بينهما وأنه سينعكس إيجابا لجهة تبادل التجارب والخبرات لحل جميع الهموم والمشاكل التي تعاني منها المرأة في كلا البلدين موضحة حرص الحكومة التركية على دعم المرأة للحصول على حقوقها وتعزيز دورها في المجتمع وتحقيق المساواة في الحقوق والفرص مع الرجال. وأوضحت اينور بكطاش رئيسة مؤسسة مبادرة المرأة في تركيا أهمية المؤتمر بالنسبة للمرأة السورية والتركية ودوره في تعزيز علاقات التعاون بين البلدين ولاسيما في المجالات المتعلقة بتطوير دور المرأة كونه يشكل فرصة مهمة للتعرف على وضع النساء الحالى فى البلدين مشيرة الى اهتمام النساء التركيات بلقاء نظيراتها السوريات اللواتي يعملن في نفس المجال الأمر الذي يساعد في تمتين هذه العلاقة وترسيخها. وأشارت أوزونور جاليق النائبة في البرلمان التركي إلى أن المؤتمر الذي ينظم لأول مرة سيفتح المجال واسعاً أمام تبادل الخبرات بين النساء التركيات والسوريات لافتة إلى التشابه الكبير بين واقع المرأة في كلا البلدين حيث بدأت المرأة تأخذ مكانها في آلية اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ولفتت عزيزة سيبال كونوي النائبة في البرلمان التركي إلى أهمية المؤتمر كونه يعقد بمشاركة عدد كبير من الباحثين والمتخصصين الذين تقدموا بأوراق عمل علمية متطورة من شأنها فتح آفاق واسعة أمام حل المشكلات التي تواجهها المرأة في كلا البلدين. وأشارت كونوي إلى صدور العديد من القوانين المتعلقة بحقوق المرأة في تركيا منذ بداية القرن العشرين وحتى الآن موضحة أن سن القوانين لا يكفي في هذا المجال وإنما يجب تغيير الذهنية والعقلية التي تتعامل بها هذه القوانين. وقالت هديل الأسمر مسؤولة التنظيم في الهيئة السورية لشؤون الأسرة إن أهمية المؤتمر تكمن في الانفتاح على الآخر ومعرفة تجارب جديدة فالجانب التركي يضم مشاريع جديرة بالاهتمام والتعلم مؤكدة أن المؤتمر قدم نماذج لرائدات أعمال يمكن لجيل الشباب الاستفادة منها. وأوضحت أن المؤتمر عزز القناعة لدى الجميع بمدى ارتباط تفعيل الدور الاجتماعي للمرأة بتمكينها اقتصاديا مشيرة إلى ضرورة متابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن المؤتمر وتحويلها الى مشاريع تنفيذية يستفيد منها الجانبان من خلال تعزيز مكامن القوة وتلافي نقاط الضعف. ومما لا شك فيه أن الأهمية الكبرى للمؤتمر تنبع من كونه المؤتمر الاول الذي تجتمع فيه النساء السوريات والتركيات ولاسيما أن سورية وتركيا بلدان يتمتعان بثقافة مشتركة الأمر الذي وفر الفرصة لمناقشة قضايا جندرية مشتركة على أمل أن تشق طريقا لتنمية مشروعات مشتركة لإحراز تقدم أبعد للنساء السوريات والتركيات. وكانت الجلسة الأخيرة في المؤتمر ناقشت الدور الاجتماعي للمرأة من القضايا الإقليمية والدولية. وأشار الباحث سمير سعيفان رئيس المجلس الاستشاري السوري في مداخلته خلال الجلسة التي ترأسها الدكتور سام دلة عميد المعهد الوطني للإدارة العامة إلى ضرورة أن تكون برامج التنمية الريفية الشاملة جزءا من تنمية اقتصادية وطنية شاملة نظرا لأن التنمية بشكل عام تدعم بعضها البعض ولاتنمية ريفية دون تنمية صناعية ومدنية وبالعكس موضحا أن الاستثمار وبناء القدرات وخلق فرص العمل والتعليم والتدريب والثقافة أعمدة الديمومة وأساس مكافحة الفقر إضافة إلى ضرورة التوزيع الأكثر عدالة للدخل من جهة وتوجيه استهداف خاص لتمكين المرأة. ولفت سعيفان إلى أهمية الزراعة والصناعات القائمة على الزراعة وتطوير انتاجيتها ودورها في أي تنمية ريفية وضرورة التركيز على الزراعات الرأسية المكثفة والزراعات الرأسمالية كثيفة التقانة وطرق الزراعة الحديثة الامر الذي يتطلب تعليما وتدريبا أعلى ما يجعل التعليم اداة رئيسة لتحقيق التنمية المستدامة مشيرا إلى الدور الهام للمرأة في هذا المجال كونها تشكل القوة الرئيسية في الزراعة الأمر الذي يفرض ضرورة توجيه عناية خاصة لتعليم المرأة وتدريبها وتأمينها بكل مايعزز دورها الاقتصادي والاجتماعي. وأكد سعيفان ضرورة تعزيز ملكية المرأة ومكانتها الاجتماعية في الريف كما في المدينة بهدف تثبيت حقوقها واعادة تشكيل دورها الاجتماعي ومكافحة الفقر مشيرا إلى أهمية العمل على تحديث الثقافة التقليدية نحو ثقافة عصرية تقترب تدريجيا من المساواة بين الجنسين وتقدر العمل والعلم بشكل أفضل. من جانبها استعرضت زهيرة كمال مديرة مركز المرأة الفلسطينية للأبحاث والتوثيق نسب مشاركة المرأة في الحياة العامة ونسب النساء البرلمانيات المنتخبات على المستوى العالمي اضافة إلى المشاركة السياسية للنساء في دول المتوسط مؤكدا ضرورة العمل على زيادة هذه النسب من خلال معالجة جميع المعوقات التي تقف في وجهها وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المتنوعة لشعوب المنطقة. وتم خلال الجلسة استعراض تجارب عدد من النساء القياديات في سورية وتركيا حيث قدمت بشرى كنفاني مديرة الاعلام الخارجي في وزارة الخارجية قصة نجاح السيدة عادلة بيهم الجزائري رائدة النهضة النسائية السورية كما استعرضت كل من غولسن اورهان و فضيلة كيجلك النائبتين في البرلمان التركي موجزا عن حياتهما وقصة تفوقهما حتى وصلتا إلى عضوية البرلمان.
|