بعد خمسة أعوام ونيف من الإنجازات التي حققها مصرف سورية المركزي على الصعيد النقدي والمصرفي قام وللمرة الأولى في سورية بإعادة تصميم وطباعة جميع الفئات النقدية بآن واحد، وتم طرح ثلاث من هذه الفئات وهي الخمسون والمئة والمئتان منذ قرابة الشهر تقريباً، وصرح حاكم مصرف سورية المركزي أديب ميالة أنه سيتم إصدار باقي الفئات لاحقاً وخلال فترة ليست بالبعيدة، حيث إن ذلك يضمن إصدار فئات متناسقة من حيث المقاسات والألوان وكذلك الرسومات.
ووفقاً لقول صحيفة الوطن فقد جاء الإصدار الجديد من الأوراق النقدية تحت عنوان «حضارة وانفتاح» حيث تعكس الرسوم الموجودة عليها الحضارات التي تعاقبت على سورية على اعتبارها مهد الحضارات، وكذلك تحمل هذه الأوراق دلالات كثيرة على التطور والانفتاح الذي شهدته سورية خلال تاريخها المعاصر. ويذكر أن مصمم العملة الجديدة هو ذاته المصمم الذي فازت تصاميمه بمسابقة تصميم اليورو حيث قام بالتصميم تحت إشراف مجموعة من الفنانين السوريين أيضاً، وتم استخدام عجينة الورق ذاتها المستخدمة في صناعة اليورو إضافة لذلك فهي تتمتع بمستوى متانة أعلى.
أما ما يخص الميزات الأمنية للأوراق الجديدة، فنقلت الصيحفة عن ميالة أنها تحمل العديد من الميزات والخصائص الأمنية المهمة جداً، فأطرافها طبعت بشكل نافر ما يسمح للمكفوفين بتمييز كل فئة عن الأخرى، إضافة لميزات أمنية أخرى على وجه وخلف الورقة كالعلامة المائية والصورة الكامنة وميزة الرؤية عبر الورقة والطباعة النافرة (انتاغليو) وشريط الضمان وشريطين متعددي الألوان وألياف صناعية متعددة الألوان أيضاً. علماً أن المزايا الأمنية المذكورة هي من المستوى الأول الخاص بالجمهور والتي يمكن للمواطن التعرف إليها بشكل بسيط دون الحاجة لأي أجهزة، وهناك مزايا أمنية من المستوى الثاني وهي المزايا الأمنية الخاصة بالمصارف، إضافة إلى مزايا أمنية من المستوى الثالث وهي خاصة فقط بمصرف سورية المركزي، الأمر الذي يجعل من تزوير هذه الأوراق أمراً أشبه بالمستحيل.
ولدى سؤاله عن الآلية التي تم بها طرح هذه الأوراق في السوق، أجاب ميالة أنه تم إيلاء أهمية خاصة للموضوع حيث تم طرحها في مختلف أرجاء القطر وبآن واحد، حيث تم حتى تاريخه طرح أكثر من ثلث الكمية في السوق أي ما يعادل نحو 14 مليار ليرة سورية من مختلف الفئات المذكورة، وهي موجودة بين أيدي المواطنين، إذ تم تسليم نصف رواتب وأجور الشهر المنصرم للموظفين من فئة الخمسمئة والألف والنصف الآخر من الفئات الجديدة، كما أن تعامل المصرف المركزي مع جميع المصارف الأخرى يتم اليوم عن طريق الأوراق النقدية الجديدة.
وبيّن الدكتور ميالة أنه تم السماح لأي مواطن الدخول إلى أي مصرف من المصارف بما فيها المصرف المركزي وفروعه في المحافظات واستبدال ما بحوزته من الفئات القديمة بفئات جديدة، كذلك فقد قام المصرف المركزي من خلال تعميمين أحدهما صادر عن حاكم مصرف سورية المركزي والآخر عن مديرية مفوضية الحكومة لدى المصارف بتوجيه الجميع لتأمين الصيانة اللازمة وإصلاح الأعطال الطارئة ومعالجة حالات إخفاق الصرافات الآلية المنتشرة في جميع المحافظات السورية بشكل دائم وتأمين تزويدها باستمرار بمختلف فئات العملة السورية ولاسيما الفئات الجديدة (50-100-200) وخاصة في أيام ذروة المصارف.
وأكد حاكم المصرف حسبما أفادت الصحيفة أن قرار المحافظة على النقد ليس بالشيء الجديد، إذ حدد القانون (23) لعام 2002 شروط تبديل العملة المشوهة والمنقوصة بالتالي:
(أ) أن تكون مساحة الورقة النقدية المقدمة للاستبدال لا تقل عن 60% من مساحة الورقة الأصلية أي ثلاثة أخماس الورقة الأصلية.
(ب) أن تتضمن الورقة النقدية توقيعي الحاكم ورئيس مجلس الوزراء كاملين.
(ج) أن تتضمن الورقة النقدية أحد الأرقام التسلسلية كاملاً.
وقد أعطى القانون الحق للمصرف المركزي بسحب الأوراق النقدية المنقوصة أو المشوهة التي لا تنطبق عليها هذه الشروط دون أي مقابل لحاملها ما لم يثبت للمصرف بأن التشويه الذي أصابها كان نتيجة قوة قاهرة، أما الأوراق النقدية التي تم تشويهها بكتابات أو رسوم أو أختام أو بأية طريقة أخرى فتعتبر بمنزلة الأوراق النقدية المشوهة عمداً وتسحب من التداول دون مقابل وينظم فيها ضبط أصولي، لذلك فقد أهاب المصرف المركزي بالإخوة المواطنين عدم قبولهم لمثل هذه الأوراق حفاظاً على حقوقهم.
كما حدد القانون 23 العقوبة المترتبة على تشويه العملة قصداً والعبث بها وفقاً لما نص عليه قانون العقوبات، وعليه فإن ما يقوم به المصرف المركزي اليوم لا يتعدى حدود تفعيل ما هو منصوص عنه في القانون فالحفاظ على الأوراق النقدية أمر بغاية الأهمية نظراً لما تحمله هذه الأوراق من دلالات مهمة فهي عملة الدولة وتحمل اسمها وتعكس هيبتها وصورتها لدى حامليها والمتعاملين بها.
هذا وقد وجه المصرف المركزي أيضاً المصارف العاملة جميعها من خلال تعميم صادر عن حاكم مصرف سورية المركزي بضرورة بذل العناية الواجبة وتوعية العملاء بضرورة الحفاظ على الأوراق النقدية والتأكد من أن الأوراق المقدمة من العملاء لا يشوبها تشويه مقصود بكتابات أو رسوم أو أختام أو بأي طريقة أخرى. |