قياساً إلى المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو التي انتهت بتأزيم واضح ومؤثر للقضية الفلسطينية ولعملية السلام وبشكل ما للأوضاع في المنطقة، فإن المفاوضات المباشرة ستكون أكثر خطورة إن لم تكن كارثية، وستترك ندباً بالجسد العربي يصعب علاجها.
وأشدّ ما في هذه المفاوضات خطورة هو أنها من صنع إسرائيلي، وتحمل الخاتم الأميركي، وقد دعي الفلسطينيون للمشاركة فيها بعد أن تمّ ترتيب كل شيء بدءاً من مكان عقد المفاوضات إلى جدول أعمالها وضيوفها.
وقد ذهبت السلطة الفلسطينية إلى هذه المفاوضات وهي في أضعف حالاتها، ودون ظهير عربي فاعل يمكن الاستناد إليه عند الحاجة، مع الإشارة هنا إلى أن تفويض لجنة متابعة مبادرة السلام العربية للسلطة بالتفاوض المباشر مع إسرائيل لا يشكّل ظهيراً عربياً، لأنه تفويض منقوص ومشروط ويحتاج إلى الجدّية المطلوبة في مثل هذه الحالات.
السلطة ذهبت إلى المفاوضات حسب ما هو معلن ومعروف بشروط إسرائيلية مئة في المئة. وهي لم تستطع تثبيت شرط وقف الاستيطان الذي تمسكت به في البداية، وراهنت عليه، وقالت عنه مئات المرات: إنها لن تفاوض دون التزام إسرائيلي واضح به، وكانت النتيجة أنها تخلت عنه في النهاية لأسباب لا تزال غير مفهومة.
والوسطاء الأميركيون أعلنوا منذ البداية أن أجندتهم إسرائيلية، وأن أكثر ما يهمهم من المفاوضات هو مصلحة إسرائيل، وبالتحديد أمن إسرائيل، كما أعلنوا أنهم ليسوا بوارد الضغط على حكومة نتنياهو من أجل إنجاح المفاوضات مهما تكن الأسباب.
ولا يخفى على أحد من المعنيين والمتابعين أن آخر ما تفكر به حكومة نتنياهو العدوانية العنصرية الإرهابية هو السلام، وأن لهذه الحكومة أولويات معروفة ومثبتة تتمثل بالتهويد والاستيطان وعدم الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد أخذت على نفسها عهداً بذلك أمام ناخبيها المتشددين الذين يمثلون هذه الأيام أغلبية الشارع الإسرائيلي.
إضافة إلى ذلك فإن حكومة نتنياهو لا تخفي رفضها للسلام، وتؤكد ليل نهار أنها تعمل من أجل إسرائيل يهودية لا وجود للعرب فيها، وتكون عاصمتها القدس بجزأيها الغربي والشرقي.
إذاً، كيف يكون من الممكن التفاوض مع حكومة كهذه؟ أليس من المشروع كذلك القول منذ الآن: إن نتائج المفاوضات المباشرة ستكون أشدّ خطورة على الشعب الفلسطيني من نتائج المفاوضات غير المباشرة؟!.
بقلم: عزالدين الدرويش |