لم تتمكن أوروبا التي وصفها وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد ب “القارة العجوز” أن تخرج حتى الآن من تحت العباءة الأمريكية، وما زال حجمها لا يتناسب مع الدور الذي تلعبه على الساحة الدولية، فدورها يكاد يكون مجهرياً في مختلف القضايا الدولية، وفي ما يخص الصراع العربي “الإسرائيلي” فإنها تدور في الفلك الأمريكي وبالتتابع في الفلك “الإسرائيلي”، ولم تستطع أن تأخذ موقفاً مستقلاً يعبر عن استقلال ارادتها وبما يتلاءم مع مصالحها، إلا في حالات نادرة من خلال مواقف معينة عبرت عنها فرنسا وألمانيا أيام شيراك وشرويدر في ذروة الاستعدادات الأمريكية للحرب على العراق وخلالها .
كان بإمكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في لوكسمبورج أمس الأول أن يخرجوا من تحت العباءة الأمريكية ويؤكدوا استقلاليتهم وقدرتهم على التزام القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، تجاوباً مع ما تفرضه القيم الإنسانية التي طالما صدعوا بها رؤوسنا، ويعلنوا قرارهم برفع الحصار عن قطاع غزة، لكن بما أنهم لم يتمكنوا من تجاوز دور التابع للسياسة الأمريكية والممالئ للسياسة “الإسرائيلية”، فإنهم قرروا انتظار الاجراءات “الإسرائيلية” وإرسال فريق إلى تل ابيب “لتقديم الدعم لما سيقوم به “الإسرائيليون” بشأن الفتح المأمول للحدود”، على حد تعبير كاثرين اشتون الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي .
أقل ما يمكن أن يقال في هذا الموقف الأوروبي إنه تافه ومخزٍ، ويعبر عن فشل سياسي وأخلاقي مريع لقارة ليست عجوزاً فقط بل مصابة بداء توقف النمو ما يجعلها لا تحيد عما ترسمه الولايات المتحدة من سياسات .
ما يجري في قطاع غزة في ظل حصار إجرامي متوحش يفرضه نظام عنصري على مليون ونصف المليون نسمة، وما جرى من قرصنة “إسرائيلية” بحق نشطاء دوليين في المياه الدولية، لم يثر لدى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حمية إنسانية تدفعهم لاتخاذ موقف يغسلون فيه وجوههم الكالحة الملطخة بآثام مؤامرة شاركت فيها دولهم من خلال إقامة كيان غاصب على أرض فلسطين .
وما نقوله عن أوروبا ودورها التعيس البائس، نقوله عن النظام العربي الغارق في المهانة . افتتاحية الخليج |