الطبخة الإسرائيلية الأميركية في مسألة التحقيق الدولي حول العدوان على أسطول الحرية وسقوط تسعة شهداء أتراك، تتمتع بكثير من السذاجة... هي بصراحة طبخة إسرائيلية تحاول الولايات المتحدة عبر الترحيب أن تنشر حولها شعور الرضى.
منذ اتجهت إسرائيل لتحقيق تجريه هي، حول ما جرى استهدفت:
1-إحداث ثقوب في العاصفة الدولية المطالبة بالتحقيق ورفع الحصار عن غزة.
2-إرضاء الولايات المتحدة المحرجة أمام حليفتها «تركيا» أولاً.. وأمام العالم ثانياً.. وأمام مجلس الأمن الدولي الذي طالب بلجنة تحقيق دولية.
3-ضمان تحقيق لا يصل لحقيقة ولا يعلن عنها، من خلال تشكيلة المحققين.. وتكليف الولايات المتحدة دور الترويج للطبخة.
لن تكون مهمة الولايات المتحدة سهلة.. هي رحبت.. وتفاءلت.. وطالبت بإعطاء إسرائيل الوقت اللازم.. وعلى خجل وحياء وجهت لإسرائيل أن تتم الأمور بسرعة.
الإعجاب الأميركي قد يلاقي بعض الصدى هنا أو هناك.. لكن رائحة الطبخة الإسرائيلية تزكم الأنوف.. بالانحياز وانحياز ما بعد الانحياز!!.
من ناحية مبدئية.. ها هو المجرم يأخذ دور القاضي.. فماذا تتوقعون النتيجة؟!
وخوفاً من أي احتمال في كشف بعض مما لا تريد إسرائيل كشفه اتخذت الاحتياطات التالية:
1-هيئة التحقيق إسرائيلية، والجانب الدولي مراقب فقط.. ليس له حق التصويت.
2-من الجانب الصهيوني اختارت اللجنة «يعقوب تيركل» وهو من أشهر من عمل في المحكمة العليا في الكيان الصهيوني برفض كل طلبات العرب وجوره عليهم.
3-من الجانب الدولي «المراقب» اختارت الايرلندي ويليام دافيد تريمبل والكندي كين واتكين.. وهما من أصدقاء إسرائيل الدائمين.
هذه المواصفات الأولية ل «تيركل وتريمبل وواتكين» ذكرها صحفي إسرائيلي في يديعوت أحرونوت صباح أمس.. وليست من تقديراتنا الشفهية.
شدة الحرص الإسرائيلي على إغلاق الأبواب كلياً أمام أي فرصة لإيراد أي حقيقة حول الجريمة، يجعل في الطبخة الكثير من السذاجة.. ولذلك نقول: هي طبخة إسرائيلية أولاً وأميركية من حيث الترويج لها.. بتقديرنا لو أن أميركا هي التي شكلت اللجنة لنجحت أكثر في إعطاء انطباع ما عن مصداقية ما في التحقيق.
لكن.. والحال هذه، فإن الطبخة ساذجة.
على كل حال.. المشكلة ليست هنا وحسب، بل في محاولة تجاوز قرار مجلس الأمن الدولي الذي يطالب بلجنة تحقيق دولية دون أي احتمالات أخرى أو التباسات.. وهو ما رفضته إسرائيل.. علناً.
وما عاد وأكد عليه الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون أمس من أن التحقيق الدولي مازال مطروحاً وبعد ما أعلنته إسرائيل، ورحبت به أميركا ثم..
هناك تركيا التي وقع العدوان المجرم على مواطنيها وسفينتها بصورة رئيسية مركزة.. وهي طالبت دائماً بلجنة تحقيق دولية، وأعلنت أنها لا تقبل بهذه المحاولة الإسرائيلية الساذجة للهروب من وجه العاصفة الدولية.. ولا تثق بالتحقيق الإسرائيلي.
من طرف ثالث، عاد الاتحاد الأوروبي، أيضاً بعد المحاولة الإسرائيلية، وطالب بتحقيق دولي.
إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على مبدأ «دع الزمن يقوم بفعله» على أمل أنه بين أخذ ورد.. تمضي الأيام وينسى العالم أسطول الحرية وشهداءه وجرحاه.
شيء من هذا القبيل سيمارس في محاولة لتمرير الضغط الدولي لفك الحصار عن غزة.. نذكر هنا أيضاً... أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي طالبوا أمس في «لوكسمبورغ» وإلى جانب التحقيق الدولي بالجريمة، رفع الحصار عن غزة.. كما أن منظمة الصليب الأحمر الدولي أصدرت بياناً «لأول مرة» تصف الوضع في غزة أنه مخالف للقانون الدولي.. وأن إسرائيل تمارس العقوبات الجماعية على المدنيين في القطاع، وأن وضعهم غير مقبول أبداً.
لذلك وعلى هذا الجانب «رفع الحصار عن غزة» أيضاً انتظروا طبخة أخرى تحدث ثقباً في الجدار الدولي لتمر العاصفة.
أما الضغط العربي.. فلا يحتاج تمريره أي ثقب.. سيتبخر من تلقاء ذاته..!!
بقلم: أسعد عبود |