لا تكلّ “إسرائيل” ولا تملّ في تحدي الإرادة الدولية والمجتمع الدولي، وعندما تجد نفسها في وضع حرج وفي مواجهة عاصفة ما، كما بالنسبة لتداعيات جريمتها على متن “أسطول الحرية”، تلجأ إلى الاحتيال واللف والدوران للتملص من دفع أثمان جريمتها .
وأطرف ما لجأ إليه القرصان “الإسرائيلي” هو أنه قرر محاكمة نفسه كي يتفادى التحقيق الدولي، ويدعمه في موقفه هذا الولايات المتحدة التي دأبت على حمايته ودعمه وتشجيعه على ارتكاب عمل القرصنة هذا، وأي عمل آخر يندرج في خانة “إرهاب الدولة” .
فقد قررت حكومة بنيامين نتنياهو تشكيل ما أسمته “لجنة فحص” برئاسة أحد القضاة المتقاعدين للتحقيق في الجريمة، بعدما رفضت تشكيل لجنة تحقيق دولية . ومع أن “لجنة الفحص” هذه لم تشكل رسمياً، إلا أن الكيان الصهيوني يسعى جهده لعدم تكرار نتائج لجنة التحقيق الدولية بشأن مجزرة غزة برئاسة غولدستون .
“إسرائيل” تتهرب وتلتف بتشكيل لجنة وهمية أو صورية لن تخرج بأية نتيجة أو قرار يدين القرصنة “الإسرائيلية” ضد “أسطول الحرية”، والجريمة التي ارتكبت عليه التي راح ضحيتها تسعة من النشطاء الأتراك وعشرات الجرحى .
وفي هذه الحال، فإن “إسرائيل” وبدعم من الولايات المتحدة تمارس شكلاً جديداً من أعمال الخروج على القانون الدولي، بل وتحديه من خلال رفض تشكيل لجنة تحقيق دولية تضع الأمور في نصابها وتحدد كل عناصر الجريمة، وكل من أمر بارتكابها ونفذها .
وبهذا تعمل “إسرائيل” على إسدال الستار على جريمتها، وتحول دون معرفة العالم وقائع ما ارتكبته في مسعى منها للحؤول دون افتضاح المزيد من عدوانيتها وطبيعتها العنصرية الإجرامية أمام الرأي العام العالمي، الذي بدأ يعي حقيقتها ومدى ما تمثله من خطر على الأمن والسلم الدوليين .
لكن، هل سيسمح العالم مجدداً للكيان الصهيوني بطمس جريمته على هذا النحو بحيث يكون القرصان هو نفسه القاضي والدفاع؟
كل شيء ممكن، في ظل هكذا نظام عربي غارق في غيبوبته، ودعم أمريكي مطلق . افتتاحية الخليج |