الأمين العام لجامعة الدول العربية في غزة عشر ساعات طوالاً...
أخيراً.. تعترف جامعة الدول العربية بآلام غزة.. فترسل أمينها العام لعله ينفخ على الجراح.. أو لعل الجامعة تخشى اليوم أن يستلب أحرار العالم المدينة من عربها!
وصل الأمين العام متأخراً.. لكنه الأمين العام، وهي جامعة الدول العربية، صاحبة أكبر تراث من قرارات تعنى بغزة والقدس وفلسطين والاحتلال وقضية الحرب والسلام.. ولعلها – أرجو ألا أخطئ- أفشل مؤسسة في الدنيا في تنفيذ ما قررته.. لا أعتقد أن المشكلة في عمرو موسى..
المشكلة في الجامعة.. في القرار العربي، إن كان ثمة قرار عربي؟!
السيد عمرو موسى خرج مراراً عن تثاؤب القرار العربي، أمام نار تشتعل في جزء من المحيط العربي.. وأعلن ما لا يتبناه.. ولم يتبنه العرب، مثل نعي مبادرة السلام العربية ونعي السلام.. تأكيده صوابية الموقف السوري في التحفظ على ما اتجهت إليه لجنة تسويق المبادرة العربية للسلام من «شرعنة» المباحثات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية والعدو الصهيوني.
في ضمير هذا الرجل الكثير مما لم يقله.. ومما كان يجب أن يفعله، كما حين ترك أردوغان يرفض وحده وقاحة شيمون بيريس.
أتمنى أن أعيش فأقرأ مذكرات كتبت بدقة لما عاناه.. وشعر به.. وتردد في علاجه أو حاول ولم يستطع.. منذ ترك لنفسه أن يتحول الى حالة استجابة لأنظمة عربية.
هكذا.. وبعد أن وصل صراخ غزة جنبات الأرض.. دق جدران البيت الأبيض والكرملين وسور الصين العظيم وضفاف الأمازون.. وساحات أوروبا.. وحتى أوكار قرارات الجرائم في تل أبيب.. استجاب الأمين العام وقصد غزة !!
هل وصله الصوت اليوم ؟!
أبداً .. هو سمع الصوت ورد على النداء.. في أكثر من حديث.. في أكثر من مؤتمر.. في أكثر من ندوة وخطاب.. لكنه تأخر في الوصول للمكوث عشر ساعات!!.. زمن طويل على المسؤول العربي الأول يقضيه بين أنقاض غزة وقبور موتاها وأنّات جرحاها!!
خطوة مباركة.. لكنها عاجزة عن رسم العدالة..
أعلم جيداً أن الجامعة لا تأخذ قراراتها إلا بالإجماع.. لكن زيارة غزة وأهل غزة من الأمين العام لا تحتاج إلى قرار جامعة.. تحتاج إلى القرار الشخصي الذي ليس لمن يقرأ تاريخ عمرو موسى إلا أن يتوقعه قبل الآن.
قبل أن يواجه أسطول الحرية الشياطين القادمين من البحر والجو.. فيطفو الدم على سطح المتوسط.. كتبنا هنا.. «انتهى حصار غزة».
كل المؤيدات جاءت في الأيام التالية لتؤكد ما أعلناه، ولم يكن نبوءة.. بل قراءة لما يجري.. وتطور الحديث ليملأ صداه جنبات العالم.
لا شك أن ذلك عزز القناعات لدينا بانتهاء حصار غزة.. أما وأن السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية قد وصل غزة في زيارة الساعات العشر.. فإن ذلك يبدو حاسماً في أن حصار غزة قد انتهى.
في كل الأحوال، نتمنى أن يراهن الأمين العام بكل شيء كي يكون لما قاله في غزة قوة تجسيده حقيقة على الأرض.
بقلم رئيس التحرير: أســـــــــعد عبـــود
|