مجدداً قدمت الولايات المتحدة “براءة ذمة” للكيان الصهيوني، ووفرت له كل وسائل الدفاع والحماية، خلال اجتماع مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية في فيينا، عندما احتج السفير الأمريكي على إدراج بند قدرات إسرائيل النووية على جدول الأعمال، وقال إنه يؤدي إلى نتائج عكسية وغير مجد بالمرة .
لم يسجل التاريخ الحديث علاقة تحالف بين طرفين، كما هي العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بحيث يستحيل التمييز بين مصالح هذا الطرف وذاك . حتى في اللحظات الحرجة التي كان يتخيل البعض وجود أزمة بينهما كانت العلاقة بينهما شديدة التلاحم عصية على أي تأثير، وكان لدى الولايات المتحدة قدرة غريبة على امتصاص كل الصدمات وابتلاع كل الاهانات، وتخطي كل التجاوزات مهما بلغت خطورتها حتى على الأمن القومي الأمريكي، مثل عمليات التجسس الإسرائيليةالتي تم ضبطها، والاعتداء على السفينة “ليبرتي” إبان عدوان العام ،1973 والتطاول على القيادات الأمريكية وتسريب أسرار عسكرية إلى دول أخرى، وتحدي سياسات ومصالح أمريكية في المنطقة .
العلاقة استراتيجية بالفعل وعلى كل المستويات، وكان صناع القرار في الولايات المتحدة يتصرفون على أساس أن الكيان الصهيوني هو جزء من الولايات المتحدة والعكس صحيح، فضاعت أية فروقات ممكنة بين طرفين يبعدان عن بعضهما آلاف الكيلومترات .
إنها علاقة غريبة ومدهشة تظهر كيف تمكنت الصهيونية من خلال اللوبي اليهودي من الامساك بتلابيب السياسة الأمريكية وصناع القرار فيها في مختلف مؤسسات النظام وعلى كل المستويات .
لذا نخطئ كثيراً عندما نراهن على تغيير في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، فالتحالف الاستراتيجي مع الكيان هو الثابت الدائم وإلى أمد غير منظور في هذه السياسة، ويقوم على توفير كل أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للكيان وتوفير الحماية له مهما بلغت مستويات عدوانه ومجازره وانتهاكه للقوانين والمواثيق والشرعية الدولية .
وعندما يؤكد المسؤولون الأمريكيون باستمرار أن أمن “إسرائيل” هو جزء من الأمن القومي الأمريكي، فهذا معناه أن الكيان الصهيوني في منطقتنا من حيث وجوده ودوره ووظيفته يمثل امتداداً للولايات المتحدة بكل ما يمثله ذلك من معنى، وأن الذين يعتقدون غير ذلك فإنهم لا يعرفون مبادئ علم السياسة ومعنى أن يكون أمن الكيان جزءاً من الأمن القومي الأمريكي . افتتاحية الخليج |