القائمة الرئيسية
- الصفحة الرئيسية
- سياسة
- اقتصاد
- محليات
- ثقافة وفن
- رياضة
- منوعات وحوادث
- علوم وتكنولوجيا
- صناعة المحتوى الرقمي العربي
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

عالم الإعاقة
عالم الإعاقة

صورة اليوم
صورة اليوم

مقالات وآراء
مقالات وآراء

الزاوية القانونية
الزاوية القانونية

جدول نشاطات
September 2010
Su M Tu W Th F Sa
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930    

البحث

بقلم ناصر قنديل - 2010/06/13

مع رحيل الرئيس حافظ الأسد قبل عشر سنوات، امتلأت صحافة العالم الغربي وكواليس الدبلوماسية فيه، بالتحليلات حول شخصية الرئيس بشار الأسد، والرهان على إمكانية التوصل إلى تفاهمات معه تعذر الوصول إليها مع والده الراحل، كان البعض يقترح على الرئيس بشار الأسد ضرورة الرد على هذه التحليلات والمراهنات، فكان يجيب دعوهم في رهاناتهم، ألا يعني هذا أنهم يضيعون الوقت الذي نحتاجه للبناء والعمل ؟ وعندما تأتي ساعة الحقيقة سيكتشفون أن الثوابت هي الثوابت، كما كانت عند حافظ الأسد هي عند بشار الأسد، لأنها ثوابت سورية والمشروع القومي الذي نذرت دورها لخدمته.

كانت السنوات الثلاث الأولى من تجربة الرئيس الراحل حافظ الأسد، كافية كي يكتشف المعنيون في صناعة السياسة في المنطقة والعالم، أن رجلاً تاريخياً قد أمسك بدفة القيادة في هذا البلد الصعب والمؤثر الذي اسمه سورية، فقد نجح في حركته التصحيحية نجاحا باهرا في بلد عرف الانقلابات والتوترات ووقف على شفا حروب أهلية مرات عدة، ليؤسس لاستقرار بدا بسرعة انه مرشح للاستمرار عقوداً طويلة، وقد استمر كذلك وهو مستمر أيضاً، وبدا أن الصراع على سورية قد انتهى وأن مشروعها الاستقلالي يظفر بقصب السبق، ويؤسس دولته الوطنية بمضمونها القومي، الذي سرعان ما ترجمته أول حرب عربية تخرق سكون الذل الناجم عن هزيمة حزيران 1967، لتخترق الدبابات والجيوش العربية التحصينات الإسرائيلية في حرب تشرين 1973، ويثبت المقاتل العربي ومن ورائه الشعب العربي، ولكن دائما مع مشروع حافظ الأسد، قدرة التغيير في التوازنات الاستراتيجية الكبرى. ‏

عقد ونصف العقد من الصراع الدامي المتعدد الأنواع والمملوء بكل أنواع المؤامرات، لتغيير الجغرافيا السياسية حول سورية وحافظ الأسد، لإسقاطه في فخ أو حصار أو استدراجه لمواجهة غير محسوبة أو انتزاع تنازلات منه، باءت كلها بالفشل، من إسقاط نتائج حربه في تشرين بفك الاشتباك على الجبهة المصرية، إلى حرب لبنان الأهلية، إلى كامب ديفيد، إلى الانقلاب على ميثاق العمل القومي بين سورية والعراق، إلى الحرب العراقية ـ الإيرانية، إلى اجتياح إسرائيلي للبنان، مروراً بالتخريب المنظم داخل سورية، وإدارة وتمويل الجماعات المختلفة من التطرف إلى الليبرالية لإضعاف حافظ الأسد وسورية، وصولاً إلى التهديد بحرب إقليمية إسرائيلية ـ عراقية ـ تركية، في ظل اشتباك لبناني عنيف نهاية الثمانينيات، وحافظ الأسد ينتقل من صمود إلى صمود، حتى ملّوا وما ملّ من المواجهة، وكلّوا وما كَلّ عن ثوابته. ‏

ترسخت مع مطلع التسعينيات معادلة جديدة قوامها أن حافظ الأسد عصي على الكسر وثوابته ممنوعة من الصرف، وأن التعامل معه بمنطق الضرورة أقل تكلفة من المواجهة المفتوحة، وأن الرهان على ما بعد حافظ الأسد أهون من الرهان على التغيير عنده أو الاشتباك معه، وخرجت نظريات تبرر الانتظار، أبرزها أن سورية مع حافظ الأسد امتلكت حجماً يفوق حجمها الحقيقي في معادلات المنطقة، ومع رحيله سيأتي أوان إعادتها إلى حجمها الحقيقي، دولة فقيرة محدودة القدرات سقف لعبتها هو داخل حدودها، وتحت الضوابط التي ارتضاها من هو أكثر منها قدرة وحجما بين العرب. ‏

رحل حافظ الأسد وكان كل شيء ينتظر رحيله، وشنت على سورية خلال عشر سنوات حروب عالمية وإقليمية، لم تعرف المنطقة مثيلها منذ الغزوات التي خاضها الفرنجة قبل ألف عام، وتشتت الصف العربي من حول سورية، باعتبارها إحدى أوراق الخريف التي جاء موعد رحيلها. ‏

وبدأ الحديث من جديد حول قامة حافظ الأسد، ليس حباً به بل للنيل من مدى قدرة الشاب الرئيس على ملء الفراغ في ظروف أشد قساوة وصعوبة من تلك التي واجهت والده، جيوش الغرب كلها تطوق بلاده وجيوش العدو على التخوم، ولا من ينصر ولا من يعين، وفي المحيط الأقرب، من لبنان إلى فلسطين إلى العراق الأرض تميد تحت الأقدام، وفي العمق العربي تسليم بالقدر الأميركي والإسرائيلي الذي لا يرد. ‏

والحديث يدور حول الرهانات على شاب يسهل التعامل معه، وسرعان ما يقرأ المعادلات الجدّية ويسلم بها قدراً. ‏

وقف الرئيس الشاب وحده، حسم أمره ومضى، بحكمة خبير وشجاعة مقاتل، ودارت المواجهة الطاحنة المتعددة الفصول، وها نحن نشارف على النهايات، والخلاصات كما يسجلها الغرب نفسه، خرجت سورية بقيادة رئيسها أقوى مما كانت، بل أقوى مما كان يحلم المتفائلون حولها وبعيداً عنها، وصارت بدلاً من لاعب إقليمي رئيسي، اللاعب الإقليمي الرئيسي. ‏

حدث هذا بعدما كادت سورية تكون ساحة الحرب، يوم سقطت إملاءات كولن باول على أسوار دمشق، ويوم حمل تيري رود لارسن للرئيس بشار الأسد النصيحة بالتخلي عن المقاومة ويكون لسورية دورها في لبنان والمنطقة، ويوم جاء رجال الغرب والعرب يساومون في ذروة حرب تموز، للمساهمة في خنق المقاومة والتضييق عليها، وكل شيء قابل للتفاوض، وجواب سورية أسدها وبشارها الثوابت هي الثوابت. ‏

لو قيض للرئيس حافظ الأسد أن يحدد أحلام مشروعه الاستراتيجي، لكان تفاؤلاً مبالغاً فيه أن ينتظر، في عشر سنوات فقط، هزيمة مدوية لجيش الاحتلال الإسرائيلي تصيب قدرته على خوض الحروب، نمو قوة ردع في لبنان يجعل ساحته قوة إسناد لا عبئاً في المواجهة مع المشروع الإسرائيلي، مقاومة فلسطينية تسلك طريق المواجهة مع الاحتلال ولا تتحول إلى ورقة سياسية تشهر بوجه سورية في كل مفصل، استقرار في توازنات لبنان يحول دون استخدام طوائفه في المشروع الغربي، عراق يتلمس طريق الاستقرار بالتعاون مع سورية ولا تسخر قدراته للعبث بوجه سورية أو في حروب تبتعد عن بوصلة فلسطين، إيران مواظبة على دعم القضية الفسطينية وبقدرات تزداد نمواً، عودة تركية إلى التاريخ والجغرافيا ومعادلاتهما الحقيقة بدلاً من التيه في صحراء الانتظار على أبواب الغرب، عجز غربي عن خوض الحروب بوجه شعوب المنطقة ودولها، وتسليم بقواها الفاعلة على قاعدة، أن الحوار مهما طال فهو أقصر من المواجهة في الطريق إلى الحلول، ومع كل ذلك وقبله وبعده، دولة مستقرة مستندة إلى قرار حر وشعب موحد لم تعرفهما سورية منذ أمد بعيد. ‏

أحلام كبيرة لحافظ الأسد تحققت مع بشار الأسد، في زمن قياسي وظروف استثنائية القساوة، ليخرج القائد الشاب أملاً وحلماً عربيين كبيرين. ‏

حلم بشار الأسد هو حلم حافظ الأسد الذي لم يتحقق بعد، وهو أن يدرك العرب أن ما تحقق لسورية تضعه دائما رصيداً عربياً، لا تستخدمه بوجه عربي حتى لو كان من الذين ظنوا بها السوء أو ارتكبوا بحقها ما لا يغفر. ‏

مع التوازن الإستراتيجي الذي حلم به حافظ الأسد وتحقق مع بشار الأسد، يبقى الحلم بالتضامن العربي أن يتحقق، لتكتمل المسيرة التي وهبها حافظ الأسد حياته، ويهبها بشار الأسد مهجته وشغاف القلب والعقل والروح. ‏ 

أرسل هذا المقال بالبريد الإلكتروني إطبع هذا المقال
أرسل تعليقك على هذا المقال
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد
رمز التأكيد

عنوان التعليق
التعليق
سوريون

الإعلام التنموي

إذاعات خاصة

حلوة يا بلدي

حركة المطار

حركة القطارات

أسعار العملات

سعر الشراء سعرالمبيع
72.5772.17
46.7546.55
12.5412.34
45.9345.83
55.2155.06
60.2859.98

إشترك بنشرتنا

الصفحة الرئيسية روابط مهمة إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ©2009