تسعى “إسرائيل” كل جهدها وبدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية للإفلات من معاقبتها جراء الجريمة التي ارتكبتها بحق نشطاء أسطول الحرية الذين اختطفوا وقتلوا في المياه الدولية .
يتفنن قادة الكيان في اختراع آليات للتحقيق، وتجاريهم في ذلك الإدارة الأمريكية وبعض الدول الغربية، للحؤول دون تشكيل لجنة تحقيق دولية في الجريمة كما تطالب بذلك تركيا وتصرّ .
يحاولون عزل الجريمة وتحييدها عن طريق كف يد التحقيق الدولي، خوفاً من تقرير آخر على مثال تقرير جولدستون الذي فضح جريمة الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في قطاع غزة بحق المدنيين العزل من خلال استخدام أسلحة تدميرية محرّمة مثل الفوسفور الحارق والقنابل العنقودية .
وعندما يدعو الكيان الصهيوني لتشكيل لجنة تحقيق “إسرائيلية” أو بمشاركة أوروبية، فلأنه يعرف أن مثل هذه اللجنة لا تمتلك أية صلاحيات أو شرعية قانونية، وبالتالي فإن تقريرها لا يعتدّ به وغير ذي قيمة، على عكس التحقيق الدولي الذي يحمل وزناً وقيمة قانونية حتى وإن لم يطبق كما هو حال تقرير جولدستون، لكنه يكشف الوجه الحقيقي العدواني العنصري للكيان، ويزيد في تعريته كخارج على القانون الدولي .
ويجب عدم السماح للكيان الصهيوني أن ينجح في لعبته الخبيثة، بل الوقوف إلى جانب تركيا ودعم جهودها في كل المحافل الإقليمية والدولية في ملاحقة مجرمي الحرب وصولاً إلى إدانتهم، ومحاصرتهم في كل عواصم العالم من خلال إقامة الدعاوى القضائية عليهم أينما كان ذلك ممكناً ومتاحاً .
فقضية متابعة المجرمين والقتلة ليست مهمة تركية فحسب، هي مهمة عربية بامتياز، وعندما يقرر أردوغان وغيره من القادة الأتراك تصدّر المشهد لمعاقبة الكيان على جريمته، فدورنا أن نقف إلى جانبهم، بل أن نتقدمهم لا أن نخذلهم ونتركهم وحدهم يدافعون عن قضية هي قضيتنا بالدرجة الأولى .
المطلوب الانتباه والحذر لمحاولات الكيان الإفلات من العقاب من خلال تشكيل لجان تحقيق شكلية لن تكون نتيجة عملها إلا إهدار دماء شهداء سقطوا في عملية قرصنة دفاعاً عن حق الشعب الفلسطيني في أن يكون حراً . |