في عملية اغتيال إعلامي يؤكد اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية أن شراكته وولاءه لإسرائيل يفوقان كل حد وتصور، وأن اعتباره لولائه لإسرائيل متقدماً وسابقاً لولائه للولايات المتحدة الأميركية قصة حقيقية لا افتراضية، وصورة الاغتيال الإعلامي التي نتحدث عنها كانت ضحيتها الإعلامية الأميركية هيلين توماس التي عبرت بمصداقية حقيقية وعالية عن خلاصة تجربتها في الإعلام السياسي وفي ساحات البيت الأبيض والخارجية الأميركية ودوائر القرار الأميركي، عندما طالبت بعودة الإسرائيليين إلى بلدانهم الأصلية كحل منطقي وطبيعي للصراع العربي ـ الصهيوني..
فكان ما كان من طرد وإقالة لها إلى حد اعتبارها معادية للسامية وملاحقتها حتى في خبزها اليومي..
ويمكن القول: إن السيدة توماس قد عبرت هذه المرة عن إحساس عال بالمسؤولية الإنسانية أولاً، وعن خلاصة لتجربة مهنية طويلة وحتى عن موقف سياسي متصل بتجربتها الذاتية الطويلة أيضاً، لكن ما كشفته توماس بتصريحاتها وبردود الأفعال عليها يضع الإدارة الأميركية مجدداً في وضع حرج أخلاقياً وسياسياً ثم إعلامياً، إذ يكشف مجدداً هذا الذي حدث عن طبيعة وماهية العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية ليس في مواجهة العرب والمسلمين فحسب بل في مواجهة المواطنين الأميركيين أيضاً عندما يتلمسون ثغور الحقيقة، ويتجرؤون على قولها، وعندما تبدأ ملاحقتهم بكل صور وأشكال الاتهام واللوم والتأنيب إلى حد الاغتيال الإعلامي، وربما حتى الشخصي..
والسيدة توماس ليست حالة فريدة في المجتمعات الأميركية، ولكنها وبحكم موقعها الوظيفي والإعلامي بدت حالة ساطعة، فقد عايشت بذاتها تلك الدهاليز المظلمة والغرف السوداء التي يقرر فيها شحن الأسلحة والذخائر المحرمة إلى إسرائيل، وتقديم مليارات الدولارات لها وتغطيتها قانونياً وإعلامياً وسياسياً عندما ترتكب مجازرها واعتداءاتها، ولذلك شهادتها تلك مهمة جداً لأنها تصدر من داخل تلك المربعات المغلقة في هرم السلطة الأميركية بمعناها الواسع..
هيلين توماس بمعنى من المعاني تتعرض للاغتيال بسبب شجاعتها وعدالة موقفها، بينما بعض إعلامنا العربي يحاول أن يدين شهداء الاعتداءات الإسرائيلية من العرب والأتراك المسلمين، أي مفارقة تلك وأي إحساس بالمسؤولية تعانيه الأمة؟!. بقلم: سميرة المسالمة |