تحت ضغط حملة التنديد الواسعة ومطالبتها بالموافقة على إجراء تحقيق دولي بعربدتها البحرية، لجأت إسرائيل كعادتها ؛ إلى اللعب على الحبلين. بعض مسؤوليها يؤكدون على الموقف الرافض؛ لمثل هذا التحقيق. آخرون تعمّدوا التلميح إلى إمكانية القبول بصيغة ما.
الواضح أن هناك تبدّلاً في اللهجة. الهبّة والمطالبات الدولية المتصاعدة، بهذا الخصوص؛ لم تترك لها الخيار غير التراجع عن رفضها التام لتشكيل مثل هذه اللجنة. ولو أنها ما زالت تتحدث بلسانين. بين السطور، هناك ملامح تراجع عن موقفها. لكنه تراجع ملتوي يضمر الالتفاف، من خلال القبول بالشكل؛ لتفريغ هذه المهمة من مضمونها، وبالتالي قطع الطريق على وضعها في قفص الاتهام.
الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، دعا إلى تشكيل لجنة دولية؛ يرأسها خبير نيوزيلندي وبعضوية الولايات المتحدة وتركيا و(إسرائيل). تركيبة، لا تبدو أنها مستقلة. واضح أنها مفصّلة بصيغة تنال معها على موافقة حكومة نتنياهو.
مع ذلك، السفير الإسرائيلي في واشنطن، يؤكد بأن إسرائيل «ترفض اللجنة الدولية وتبحث مع إدارة أوباما السبل التي يمكن من خلالها إجراء التحقيق». مثل العادة، كلما وجدت تل أبيب نفسها في الزاوية تركض إلى حبل الإنقاذ الأميركي. ولا يبدو أن الإدارة المصفوعة من حكومة نتنياهو، في وارد اغتنام الفرصة للضغط على حليفتها.
هناك أكثر من صيغة متداولة ومنسوبة إلى مصادر حكومية إسرائيلية. منها أن تقوم إسرائيل بالتحقيق «مع وجود مراقبين أجانب»! أخرى، إمكانية قبول إسرائيل بأن تتولى المهمة «لجنة فحص» وليس تحقيقا؛ تشارك فيها جهات دولية كأميركا والأمم المتحدة. صيغة ثالثة، أشار إليها مستشار وزير الدفاع الاسرائيلي؛ أن يصار إلى تأليف لجنة تحقيق «شرط ألاّ يشمل عملها أفراد الجيش الإسرائيلي».
وهنا بيت القصيد: لجنة لرفع العتب والإحراج. لا يحتاج الأمر إلى كبير عناء، لتصنيف كل هذه الصيغ في خانة التحايل المكشوف لتنفيس الضغوط. وغني عن البيان أن رخاوة إدارة أوباما ستحملها على مساعدة إسرائيل في تسويق هذه الخزعبلات. المطلوب، إحباط كل هذه المحاولات ومواصلة الدفع وبإصرار؛ نحو إجراء تحقيق دولي شفاف. رأي البيان |