أطلق أمس الأربعاء تقرير حالة سكان العالم الرابع والثلاثون للعام المنصرم 2009 الذي أصدره صندوق الأمم المتحدة للسكان تحت عنوان (في مواجهة عالم متغير: المرأة والسكان والمناخ) و ذلك في قصر النبلاء بدمشق بحضور رئيس هيئة تخطيط الدولة الدكتور عامر حسني لطفي ورئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة الدكتورة إنصاف حمد والمنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سورية إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
بداية تحدث السيد عامر حسني لطفي رئيس هيئة تخطيط الدولة السوري عن تغيرات ديمغرافية كبيرة تشهدها سوريا نتج عنها ازدياد عدد السكان وتبدلات في خصائصهم وبنيتهم الهيكلية فأنخفضت نسبة صغار السن أي قاعدة الهرم بينما ازدادت نسبة كبار السن و هذا بالتأكيد سيترتب عليه تأثيرات اقتصادية واجتماعية مستقبلية .
وأضاف لطفي: "سورية تمر بمرحة التحول الديمغرافي الذي مرت به معظم الدول المتقدمة بداية مراحل النمو، حيث تشهد انخفاضاً في نمو عدد السكان بعد أن يكون قد بلغ أعلى مستوياته".
مشيراً إلى اهتمام الحكومة بقضايا السكان وتمكين المرأة والبيئة وما تحقق من تقدم في هذا المجال لافتا إلى أن المؤشرات الديموغرافية تدل على أن سوريا تمر بمرحلة التحول الديموغرافي وهي المرحلة التي مرت بها معظم البلدان المتقدمة في بداية مراحل النمو والتي تتميز بحدوث انخفاض في معدل النمو السكاني .
من جانبه أوضح المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا إسماعيل ولد الشيخ احمد أن هذا التقرير يوفر آفاقا جديدة لنقل المناقشة حول تغير المناخ من الطابع الفني والتقني حول الانبعاثات الكربونية للدول إلى تأثيره على ارض الواقع.
وقال ولد الشيخ احمد أن النساء هن من اشد الفئات تأثرا بتغير المناخ في البلدان النامية لأنهن يشكلن النصيب الأكبر من القوى العاملة الزراعية حيث يقمن على تدبير أمور الأسر المعيشية ورعاية أفرادها ما يحد من قدرتهن على التنقل ومضاعفة تعرضهن للكوارث الطبيعية المتصلة بالأحوال الجوية.
واستعرض التقرير النقاط الأساسية لحالة سكان العالم لعام 2009 التي شملت على عناصر تغير المناخ وأثره على مكاسب التنمية والهجرة وآلية تخفيف أثره والعبء المجحف الذي تتحمله المرأة والصحة الإنجابية والتحكم في تغير المناخ .
وعرض عمر بلان الممثل المساعد لصندوق الأمم المتحدة للسكان النقاط الأساسية في تقرير حالة سكان العالم لعام 2009 والتي تشتمل على عناصر تغير المناخ وأثره على مكاسب التنمية والهجرة وآلية تخفيف أثره والعبء المجحف الذي تتحمله المرأة والصحة الإنجابية والتحكم في تغير المناخ.
وجاء في التقرير أن تنظيم الأسرة والرعاية الصحية الإنجابية والعلاقات بين الجنسين أمور يمكن أن تؤثر في مستقبل المسار الذي سيتخذه تغير المناخ وعلى كيفية تأقلم البشر مع أمور مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وتفاقم الأعاصير وازدياد حدة حالة الجفاف مشيراً إلى احتمال تكلل الاتفاقيات الدولية والسياسات الوطنية المتعلقة بتغير المناخ بالنجاح إذا ما أخذت بالاعتبار الديناميات السكانية.
وتوصل التقرير إلى أن تخفيض وتيرة النمو السكاني على سبيل المثال من شأنه تعزيز قدرة الصمود الاجتماعي في مواجهة آثار تغير المناخ والإسهام في الحد من انبعاثات غازات الدفيئة في المستقبل وإلى ضرورة أن تأخذ هذه القضية بالاعتبار حين مناقشتها جميع جوانب المشكلة من حيث أبعادها الإنسانية والمتعلقة بالنوع الاجتماعي.
وأشار إلى أنه من شأن أي معاهدة ستنبثق عن مؤتمر عام 2009 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بالتغير المناخي مساعدة الناس على التكيف مع التغير وتسخير طاقات النساء والرجال من أجل عكس مسار الاتجاه نحو ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض وستكون بمثابة إستراتيجية عالمية أصيلة وفعالة لمعالجة مسألة تغير المناخ في الأجل الطويل.
وأوضح التقرير أن درجة حرارة سطح الأرض ارتفعت بمعدل 74ر0 درجة مئوية على مدى المئة سنة الماضية وهي كافية لتعطيل الكثير من النظم الايكولوجية لكوكب الأرض والتسبب في مخاطر هائلة أمام رفاهية البشر والأهم أن استمرار الارتفاع بالمعدلات الحالية أو تسارع الوتيرة قد يرفع درجة حرارة الأرض بمعدل يتراوح بين 4-6 درجات بحلول عام 2100 ما ينطوي عليه أثار وخيمة على البيئة والمستوطنات البشرية والاقتصادات والناس كافة.
وجاء في التقرير أن تغير المناخ يهدد بتفاقم حدة الفقر وارتفاع مستويات البحار ويهدد الصحة وزيادة معدلات انتشار الأمراض التي تسببها ناقلات الجراثيم كما يسهم في ازدياد حدة التحركات السكانية على نطاق كبير والهجرة من الريف إلى المدن ويهدد في الوقت ذاته بتعريض حياة الناس للخطر وتقويض سبل معيشتهم وتفاقم الفجوات بين الأغنياء والفقراء وزيادة الفوارق بين النساء والرجال ولاسيما في البلدان الفقيرة مؤكداً ضرورة أن تتنبأ الحكومات بالضغوط التي يمكن لتغير المناخ أن يضيفها إلى المهمة العصيبة المتعلقة بالنهوض بالتنمية وضمان الحصول على خدمات الرعاية الصحية وتمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين.
ودعا التقرير إلى التكيف مع المتغيرات والصمود في مواجهتها انطلاقاً من حياة الناس الذين يخضعون أنفسهم لعملية التكيف هذه ولخبرتهم وحكمتهم في الاضطلاع بها.
وقدم رفعت حجازي مدير إدارة التنمية البشرية في هيئة تخطيط الدولة عرضاً حول السكان والتنمية والصحة الإنجابية وتغير المناخ في سورية تطرق فيه إلى المحددات السكانية والهرم السكاني ومعدلات الخصوبة الكلية والزواجية والوفيات وتطور معدل وفيات الأطفال دون الخامسة ووفيات الأمهات والهجرة والتوزع السكاني والتمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة وحصة النساء من الوظائف المدفوعة الأجر في القطاع غير الزراعي.
وأوضح أن التغيرات المناخية في سورية التي تمثلت في الجفاف وانخفاض معدلات الهطول المطري في معظم المناطق وخاصة الشمالية الشرقية وارتفاع درجات الحرارة والعواصف الغبارية وتلوث الهواء أثرت على النظم الزراعية وتربية الحيوان وانخفاض الإنتاج.
وعرضت خمينة أحمد من صندوق الأمم المتحدة للسكان مديرة مشروع حفاظاً على موارد سورية ملحق تقرير حالة السكان المتعلق بالشباب تضمن دور الشباب في مواجهة الجفاف والتكنولوجيا الجديدة والحلول المطروحة إمامهم بالإضافة إلى لمحات من آراء وتجارب وتصورات بعض الشباب في عدد من دول العالم لمواجهة تغيرات المناخ وحماية الإنسان الذين اجمعوا على أهمية استفادة الشباب من التقدم المحرز فيما يتصل بأتباع أساليب للمعيشة تكون أكثر مواتاة للمناخ في إطار من مساندة تقدم التكنولوجيا.
بعد ذلك فتح باب الحوار و النقاش بين المشاركين و سماع الاقتراحات لمواجهة التغيرات المناخية.
|