|
| February 2012 |
| Su |
M |
Tu |
W |
Th |
F |
Sa |
| |
|
|
1 | 2 | 3 | 4 |
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | |
|
|
|
![]() |
![]() |
| 2010/03/03 |
|
|
محمد صادق الحسيني
حتى تم تظهير المشهد الدمشقي بقاماته الثلاث، كما رآه العالم على التلفاز، كان ثمة رجال أعاروا الله جماجمهم، وقد سددوا صواريخهم إلى كافة منشآت العدو الحيوية للرد على أي حماقة قد يرتكبها الصهاينة أثناء ترصدهم لتحركات سيد المقاومة، فكان الردع الحقيقي وتوازن الرعب الواقعي هو ما منعهم من المجازفة في ارتكاب أي حماقة.
وهكذا كان السيد نصر الله في دمشق وكان نجاد، وكانت الحاضنة التاريخية بانتظار تظهير الصورة النهائية للرد الشامل في قصر الشعب السوري يتوسطها قلب العروبة النابض بشار حافظ الأسد .
في هذه الأثناء كانت القيادة العليا في طهران قد اتخذت قرارها بعدم السماح للعدو الصهيوني بالاستفراد بأي ضلع من أضلع مربع المواجهة، وقد كان المرشد آية الله علي خامنئي ومن ورائه الرئيس احمدي نجاد واضحين كل الوضوح خلال لقاءاتهما المكثفة مع قيادتي المقاومة الفلسطينية واللبنانية سواء تلك التي سبقت ذلك المشهد أو تلك التي تبعته.
وهكذا كان تفصيل »العشاء النووي« ليكون الشاهد اللافت على سلسلة مواقف وإجراءات ومخططات ستجعل العدو يندم على كل ما اقترفه خلال ستين عاما من تاريخه الإجرامي بحق أهلنا وأحبتنا في فلسطين .
وقد كان أحمدي نجاد واضحاً كل الوضوح وهو يوجه حديثه إلى الدول الاستعمارية التي زرعت هذه الغدة السرطانية في بلادنا، عندما قال لهم بالحرف الواحد: (إما أن تفككوا هذا المعسكر الذي زرعتموه في قلب بلادنا الإسلامية، وإما أن نقتلعه نحن بأيدينا ونرمي به إلى قعر جهنم، إذا ما أراد أن يكرر خطيئة حربي الـ 33 يوما أو الـ 22 يوما، منبها إياهم بأن فلسفة وجود هذا المعسكر قد انتهت، وأن طريق من زرعوه قد وصلت هي الأخرى إلى نهاياتها المحتومة) كما جاء على لسان نجاد وهو يتوسط كلاً من رمضان شلح وخالد مشعل في اجتماع طهران التاريخي الذي تلا العشاء الدمشقي .
وكما سجل التاريخ القريب حكاية هزيمة أسطورة الجيش الذي لا يقهر على يد رجل المفاجآت السيد حسن نصر الله بدعم ومساندة الأسدين الإيراني والسوري فإن التاريخ سيسجل في المستقبل المنظور كما يبدو كيف أن هذا السيد نفسه سيسدل الستار على أعظم امبراطورية عرفها التاريخ الحديث عندما يفكك آخر كيان عنصري على الخارطة السياسية الدولية إذا ما كررت أخطاءها السابقة، كما جاء في كلمة الرئيس احمدي نجاد في دمشق .
لقد كانت القمة الثلاثية التي عقدت في دمشق بين الزعماء الثلاثة قمة التحدي للتحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب بامتياز .
لا احد في تل أبيب فضلاً عن واشنطن يعرف بالضبط ما دار في مداولات »عشاء السيد« في قصر الشعب السوري بين الزعماء الثلاثة ؟
لكن القدر المتيقن مما يعرفه المتبحرون في القراءة بين السطور، هو أنهم ناقشوا بكل جدية وتفصيل سيناريو الرد على أي مقامرة قد يقدم عليها الكيان الإسرائيلي على أي من أعمدة المقاومة، بما يفضي إلى إنهاء فلسفة وجود كنعان الانجليزية ـ العبرانية الجديدة التي زرعتها جماعة الواسب، أي الانجلو ساكسون البروتستانت البيض، فوق ارض كنعان، وبذلك تكون نهاية القدر المتجلي ونزعة التوسع اللانهائي، وحق التضحية بالآخر الذي احتكرته قطعان المستوطنين الصهاينة لأنفسهم منذ نحو ستين عاما فوق أرضنا الفلسطينية الحبيبة .
فالرئيس بشار الأسد لم يكتف برفض طلبات سيدة الدبلوماسية الأمريكية الأولى، بل ذهب إلى ابعد من ذلك عندما قرر إلغاء التأشيرات بين سورية والشقيقة إيران ما يعني انه زاد التصاقا بها، بل ذهب إلى ابعد من ذلك عندما تهكم عليها واستخف بقراءتها »غير المنطقية للأمن والسلام في المنطقة« مؤكدا دعمه للطموحات النووية الإيرانية معتبرا التعاطي الغربي مع تلك الطموحات نوعاً من الاستعمار الجديد الذي لا يريد للدول المسلمة أن تتمكن من المعارف والتكنولوجيا المتقدمة كما قال في المؤتمر الصحفي المشترك .
وما زاد التحدي السوري إيلاماً للسيدة المذكورة وسيدها في البيت الأبيض، هو أن الرئيس الأسد لم يكتف بزيادة منسوب عرا الصداقة مع شقيقه الإيراني، بل ذهب إلى أبعد من ذلك مساء عندما رتب في قصر الشعب لقاء قمة ثلاثياً جمع فيه على مائدة عشاء نووي بامتياز بالإضافة إلى احمدي نجاد سيد المقاومة وفارسها الأول الذي هشم صورة جيش حليف الإدارة الأمريكية الذي لا يقهر.
ثمة من يقول إن الهدف من وراء ذلك العشاء التاريخي الذي جمع الزعماء الثلاثة وما تلاه من مطالعة استراتيجية عميقة قام بتقديمها السيد حسن نصر الله لرفيقيه، لم يكن المقصود منها الصورة ـ المشهد فحسب، بل إنها الصورة - المضمون التي كتبت عملياً وبالأحرف الأولى تلك التطورات العظيمة التي أشار إليها الرئيس احمدي نجاد، في مؤتمره الصحفي المشترك مع حليفه السوري والتي تفيد كل الانباء بأنها ماضية إلى التعاظم لا محالة.
إنها الرسالة الأقوى التي توجهها سورية في تاريخها الدبلوماسي الحديث إلى المستعمر والأجنبي عندما يفكر سوءاً بها.
وهي في الوقت نفسه التعبير الأدق والأكثر شفافية عن وضع وموقع سورية الحالي في المعادلتين العربية والإقليمية .
وهي كذلك الرسالة الأقوى التي يرسلها الثلاثة معاً إلى تحالف واشنطن ـ تل أبيب الذي عاد ليفعل منتداه الاستراتيجي من جديد، بأنه من الآن فصاعداً لن نترككم تستهدفوننا فرادى، وأن أي اعتداء على أي واحد منا سيكون بمنزلة اعتداء على الجميع وسنرد عليكم بصورة شاملة، وهو تماماً ما كان قاله المعلم من قبل، وترسم ملامح خطته »قمة عشاء السيد النووية« في دمشق كما وصفها احد المتابعين.
وهي بالطبع التعبير الأكثر وضوحا عن التحول الذي أصاب حالة ما كان يوصف يوماً بمحور »الشر« والذي تحول اليوم إلى محور مقاومة الشعوب، وهي الصورة الحقيقية التي أرادت أن تمسح ما كان يرسم يوما بأصباغ السم المدسوس والفتن المتنقلة، وترسم مكانها ما أصبح شعبيا ويكتمل مع المقاومة الفلسطينية و قوى المقاومة العراقية الشاملة وغيرها من قوى الممانعة العربية.
ثمة طوق حديدي صلب إذاً بات يطبق على حاملة الطائرات التي اسمها إسرائيل، كما أن ثمة خريطة بدأت تتراءى ملامحها، وربما رسم خطوطها الجغرافية الأولى الزعماء الثلاثة في ذلك العشاء التاريخي.
إنها خريطة »شرق أوسط جديد« نعم ولكن ليست تلك التي حلمت بها كونداليزا رايس، بل تلك التي ستصنعها سواعد المناضلين والمجاهدين المزروعين في ارض الرباط من كل الجهات المحيطة بفلسطين المحتلة، وهي الخريطة التي سيكتب فيها بعد اليوم اسم البلاد الأصلي فلسطين العربية الحرة والمستقلة.
صدقوني إنه ليس حلماً رأيته في المنام. |
|
 |
|
|
|
|
![]() |
![]() |