|
| July 2010 |
| Su |
M |
Tu |
W |
Th |
F |
Sa |
| |
|
|
|
1 | 2 | 3 |
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |
|
![]() |
![]() |
| البعث - 2010/03/03 |
|
|
عاصم الخضر
العقبة الأكبر أمام نجاح المؤتمر الدولي الذي سيعقد في نيويورك في أيار القادم لمراجعة معاهدة الحدّ من الأسلحة النووية، وخروجه بنتائج تسهم في دفع الحلم بعالم يغيب عنه الكابوس النووي إلى الأمام، تتمثّل، باعتقادنا، بـ «التمييز» الذي استطاع الكبار في النادي النووي الدولي سحب المعاهدة باتجاه فرضه، وتكريس اختلال أكبر في العلاقات الدولية، بترسيخ مفهوم «الردع النووي الأدنى» القائم على امتلاك عدد قليل من الدول الكبرى، أو حلفائها، للسلاح النووي، وتسويغ ذلك على أنه رادع لمحاولات الدول الأخرى المقيّدة بالمعاهدة الحصول على هذا السلاح، إضافة لكونه رادعاً لأية حروب بين القوى النووية، ومانعاً للحروب التقليدية واتساعها، وهي ذرائع لا تجد ما يسندها منطقاً وواقعاً.
لقد وجدت الدول النامية نفسها مجبرة، بطريقة أو بأخرى، على التوقيع عام 1995 على التمديد الدائم، أو لأجل غير مسمى بتعبير أقل قسوة، للمعاهدة التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970، بعد توقيعها عام 1968، مقرّة للدول النووية الكبرى بشرعية حيازتها للسلاح النووي، دون أن يقابل ذلك ضمانات واضحة ملزمة لهذه القوى النووية، من حيث التزامها ببرنامج محدد للتخلص من الأسلحة النووية، انسجاماً مع أهداف المعاهدة التي جاء في مقدمتها: إن الأطراف الموقعين عليها «يفصحون عن نيتهم بأن ينجزوا في أقرب وقت ممكن التوقف عن سباق التسلح النووي، وأن يتخذوا الإجراءات الفعالة باتجاه نزع السلاح النووي»، وقد مر على توقيع المعاهدة ما يقرب من /40/ عاماً، ولم يحن هذا الوقت «الأقرب ما يمكن» كي يجهد كبار النادي النووي أنفسهم للسير، ولو خطوات قليلة، باتجاه ما تعهدوا به، وكل ما حصلت عليه الدول النامية نظير ما قيّدت نفسها به، تعهد ضبابي غائم من القوى النووية بالتخلص من أسلحتها، وبأنها لن تكون البادئة باستخدام السلاح النووي، دون أن يتوقف الكبار عن استخدام الورقة النووية لفرض شروطهم على الأصدقاء والخصوم على حدٍّ سواء.
وفي ضوء حقيقة أن القوى النووية الكبرى لم تكتف بالتنصل من تعهداتها بنقل التقنية النووية للأغراض السلمية للبلدان النامية المحتاجة لها، بل إنها سعت، وتسعى، إلى تحطيم كل جهد لتوطين هذه التقنية السلمية، يبدو واضحاً حجم الحيف الذي لحق بالدول النامية مع توقيعها التمديد الدائم لهذه المعاهدة التي تعكس وجهاً من وجوه انعدام العدالة، يتعمق مع غض القوى الكبرى الطرف عن غير الموقعين على المعاهدة، لا بل ودعمهم في بناء ترسانات نووية لا رقابة عليها ولا ضابط لخطورتها، ولعل إسرائيل مثال تتبدى خطورته مع انفلاتها النووي، في وقت كبّل العرب أنفسهم، وأجيالهم المقبلة، بقيد المعاهدة.
إن مؤتمر نيويورك قد «يبدأ بفجوة عميقة» إذا لم تتوصل روسيا وأمريكا لاتفاق يخلف معاهدة ستارت، كما يقول مارك فيتز باتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، الذي يرى أن هذا الاتفاق، في حال التوصل إليه، لن يخفض ترسانتي الجانبين خفضاً كبيراً، والأعوام القليلة القادمة قد تشهد ظهور 10-20 قوة نووية جديدة، وفقاً لتقدير محمد البرادعي، المدير العام السابق لوكالة الطاقة الذرية، الذي يرفع صوته محذراً.. فهل نلوم الكثيرين إنْ غادرهم التفاؤل بما سيتمخض عنه المؤتمر الذي قد يتناسى «تمييزاً» لا يزال يقف دون إعادة الوحش النووي إلى القمقم، ليتحول الى منتدى للحديث عن «إرهاب» نووي مزعوم لمصادرة أي تفكير بمطالبة أعضاء النادي النووي للوفاء بالتزاماتهم، وللترويج لعقوبات لن تطال إسرائيل ومن هم على شاكلتها بالتأكيد. |
|
 |
|
|
|
|
![]() |
![]() |